والجلّاء : الأمر العظيم ، وهو الجلي أيضا. إذا قصر ضم أوله ، وإذ مدّ فتح أوله وجمعه جلل مثل كبرى وكبر ، وطولى وطول ، وقوله :
|
كميش الإزار خارج نصف ساقه |
|
صبور على الجلّا طلّاع أنجد (١) |
يريد أنه مشمر ليس صاحب خفض ولا دعة ، وأصل المثل أن يكون الرجل صاحب أسفار ، فهو لا يزال يطلع الثنايا والنجاد أي يشرف عليها ويكون أيضا أن يربأ عليها ، والربيئة كمين القوم وكالئوهم ، ومكان الربيئة الثنايا والهضاب ، قال عروة بن مرة :
|
لست لمرّة إن لم أقصر فيه |
|
تبدو لي الحرب منها والمقاصيب |
المقاصيب مواضع القصب ، وهو القتّ واحدها مقصبة.
وقوله : متى أضع العمامة تعرفوني ، يريد أنه مشهور لا أنكر ، ويحتمل أيضا أن يريد متى أكاشفكم وأدع الأناة فيكم تعرفوني حينئذ حق معرفتي من قولك : ألقيت القناع ، إذا كاشفت.
وقوله : إن أمير المؤمنين نكب (٢) كنانته بين يديه ، أي كبها ، يقال : نكب الرجل الكنانة ينكبها نكبا ونكوبا إذا كبّها. وقوله : فعجم عيدانها يريد أنه اختبر سهامها ، وهذا مثل ضربه لنفسه ولأمثاله من رجال السلطان ، يريد أنه اختبر أصحابه فوجدني أمرّهم وأصلبهم فرماكم بي ، يقال : عجمت العود أعجمه عجما (٣) إذا عضضته بأسنانك لتنظر هو أصلب أم خوار. وعجمت الرجل إذا رزته ، وعجمت الشيء إذا ذقته. قال الشاعر :
|
أبى عودك المعجوم إلّا حلاوة |
|
وكفاك إلّا نائلا حين تسأل |
وقوله : لأعصبنكم عصب السلمة ، والسلمة : شجرة ، وجمعها سلم ، وبها سمي الرجل سلمة. حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال : السلمة يأتيها الرجل فيشدها بنسعة إذا أراد أن يحيطها حتى لا يشد شوكها فيصيبه ، فيضرب مثلا لمن عصبه شرّ وأمر
__________________
(١) البيت في الكامل للمبرد ٢ / ٤٩٧ منسوبا لدريد بن الصمة وعجزه فيه :
بعيد من السوآت طلاع أنجد
(٢) ورد في رواية : نثر.
(٣) المصدر : العجم ، يقال عجمته عجما ، ويقال لنوى كل شيء : عجم مفتوح ، ومن أسكن فقد أخطأ ، (المبرد ، الكامل ٢ / ٥٠١).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
