أخبرنا أبو سهل بن سعدويه ، أنا أبو الفضل الرّازي ، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا محمد بن هارون ، نا أحمد بن يوسف ، نا خلف ، أنا إسماعيل (١) ، أخبرني عبد الصمد بن معقل قال : سمعت وهبا (٢) يقول : إن آدم لما هبط (٣) إلى الأرض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره قال : يا ربّ ما لأرضك هذه عامر ليس يسبّح بحمدك ويقدّس (٤) غيري؟ قال الله : إني سأجعل فيها من ولدك من يسبّح فيها بحمدي ويقدّس لي ، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري ، يسبّح فيها خلقي ، ويذكر فيها اسمي ، وسأجعل من تلك البيوت بيتا أخصه بكرامتي ، وأؤثره باسمي ، فأسميه بيتي ، وأنطقه بعظمتي ، [وأحوزه بحرماتي ، ولست أسكنه ولا ينبغي لي أن أسكن البيوت ولا ينبغي لها أن تسعني ، ولكني وضعت عظمتي وجلالي على عرشي فهو الذي استقل بعظمتي (٥) وعليه وضعت جلالي ، ثم أنا مع ذلك في كلّ شيء ومع كلّ شيء ، أجعل ذلك البيت حرما آمنا أحرّم بحرمته ما حوله ، وما تحته ، وما فوقه ، فمن حرّمه بحرمتي استوجب بذلك كرامتي ، ومن أخاف أهله فيه فقد أخفر (٦) ذمتي ، وأباح حرمتي ، أجعله أوّل بيت وضع للناس ببطن مكة مباركا ، يأتونه شعثا غبرا على كلّ ضامر ، من كل فجّ عميق ، يرجّون بالتكبير رجيجا ويثجّون (٧) بالبكاء ثجيجا ، ويعجّون بالتكبير عجيجا ، فمن اعتمده لا يريد غيره فقد وفد إليّ ونزل (٨) بي وضافني. وحقّ الكريم أن يكرم وفده وأضيافه ، وأن يسعد (٩) كلا بحاجته ، تعمره يا آدم ما كنت حيا ، ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن (١٠) ، حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك هو خاتم النبيين معرضه من تهامة أجعله من خزانة وحماية وسقاية ، يكون أمينا عليه ما كان حيا ،
__________________
(١) هو إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه ، أبو هشام ، ترجمته في تهذيب التهذيب.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري ١ / ١٣١.
(٣) الطبري : أهبط.
(٤) الطبري : ويقدسني.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من تاريخ الطبري.
(٦) يعني نقضها.
(٧) بالأصل : ويثاجون ، والمثبت عن الطبري.
(٨) الطبري : وزارني.
(٩) الطبري : يسعف.
(١٠) إلى هنا ينتهي الخبر في الطبري.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
