قال : فما كان بين أن تحمّلها إلى أن أخرج من الجنّة إلّا قدر ما بين الظّهر والعصر.
أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الفقيه ، أنا أبو الحسن الواحدي ، أنا أبو بكر الحارثي ـ وهو أحمد بن محمد ـ أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا أبو يحيى الرازي ، نا سهل العسكري ، نا يعلى بن عبيد ، عن جويبر ، عن الضّحاك ، عن ابن عباس قال : إن الله تعالى قال لآدم : إني عرضت الأمانة على السموات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها قال : أي ربّ وما فيها قال : إن حفظتها أجزت وإن ضيّعتها عذّبت ، قال : فقد حملتها بما فيها. قال : فما غبر في الجنة إلّا كقدر ما بين الظّهر والعصر حتى أخرجه إبليس.
قال جويبر : فقلت للضحاك : وما الأمانة؟ قال : الفرائض على كلّ مؤمن ، وحقّ على كلّ مؤمن أن لا يغش مؤمنا ولا معاهدا في قليل ولا كثير ، فمن انتقص شيئا من الفرائض فقد خان أمانته.
قال : وأنا الواحدي ، أنا أحمد بن الحسن الحيري ، نا محمد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي بن عفّان ، نا أبو أسامة ، عن النضر بن عربي : أن رجلا سأل مجاهدا عن قوله : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ) الآية ، فقال مجاهد : لما خلق الله السموات والأرض والجبال عرض الأمانة عليها فلم تقبلها ، فلما خلق الله آدم عرضها عليه فقال : يا ربّ وما هي؟ قال : إن أحسنت جزيتك وإن أسأت عذّبتك ، قال : فقد تحمّلتها يا ربّ ، قال مجاهد : فما كان بين أن تحمّلها وبين أن أخرج من الجنّة إلّا قدر ما بين الظّهر والعصر.
أخبرنا أبو القاسم الشحامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي ، نا محمد بن يحيى بن خالد الذهلي ، نا محمد بن الصّلت أبو جعفر ، نا أبو كدينة يحيى بن المهلّب البجلي ، عن مطرف ، عن عطية ، عن ابن عمر : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها) قال : من الطاعة والمعصية عرضها على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وعرضها على آدم عليهالسلام قال : هل أنت آخذها بما فيها؟ قال : وما هي؟ قال : إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت! قال : نعم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
