قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ)(١) قال : وكانت السجدة لآدم والطاعة لله ، وحسده عدوّ الله إبليس على ما أعطاه الله من الكرامة ، فقال : أنا ناريّ وهو طينيّ (٢).
قوله عزوجل : (قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)(٣) قال : ابتلى الله آدم كما ابتلى الملائكة قبله ، وكل شيء خلق مبتلى ولم يدع الله شيئا من خلقه إلّا ابتلاه بالطاعة ، كما ابتلى السماء والأرض بالطاعة فقال لهما : (ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ)(٤) قال : ابتلى الله آدم فأسكنه الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء ، ونهاه عن شجرة واحدة أن يأكل منها وقدم إليه منها فما زال به البلاء حتى وقع بما نهي عنه فبدت له سوأته عند ذلك ، وكان لا يراها ، فأهبط من الجنة.
قوله عزوجل : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ)(٥) قال : ذكر لنا أنه قال : يا ربّ أرأيت أن تبت وأصلحت ، قال : فإني إذا أرجعك إلى الجنّة قال : (قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٦) فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(٧) وأما عدو الله إبليس فو الله ما تنصّل من ذنبه ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع ، ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدّين ، فأعطى الله كل واحد منهما ما سأل.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ـ في كتابه ـ أنا أبو بكر
__________________
(١) سورة البقرة ، الآية : ٣٠.
(٢) قال القرطبي في أحكامه ٧ / ١٧١ فإن الطين أفضل من النار من وجوه أربعة :
ـ إن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والأناة والحلم والحياء والصبر ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والارتفاع والاضطراب.
ـ إن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في الجنة نارا.
ـ إن النار سبب العذاب.
ـ إن الطين مستغن عن النار ، والنار محتاجة إلى المكان ومكانها التراب.
(٣) سورة البقرة ، الآية : ٣٣.
(٤) سورة فصلت ، الآية : ١١.
(٥) سورة البقرة ، الآية : ٣٧.
(٦) سورة الأعراف ، الآية : ٢٣.
(٧) سورة البقرة ، الآية : ٣٧.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
