[كل إنسان](١) منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء؟ قال : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه قال : يا رب من هذا؟ قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود ، فقال : أي رب كم جعلت عمره؟ قال : ستين سنة ، قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة ، فلما انقضى عمر آدم ، جاءه ملك الموت ، فقال آدم : أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال : أو (٢) لم تعطها ابنك داود ، قال : فجحد فجحدت ذريته ، ونسي فنسيت ذريته ، وخطئ فخطئت ذريته» (٣) [٢٠٢٦].
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا خيثمة بن سليمان ، أنا العباس بن الوليد بن مزيد (٤) ، أنا ابن شعيب ، أخبرني عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه زيد بن أسلم أنه حدّثه عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تبارك وتعالى لما أن خلق آدم مسح ظهره بيده ، فخرّت منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، وانتزع ضلعا من أضلاعه فخلق حواء ، ثم أخذ عليهم العهد (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا : [بَلى] شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ)(٥) قال : ثم اختلس كل نسمة من بني آدم نوره في وجهه ، وجعل فيه البلوى التي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام ، ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك ، فإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام ، فقال آدم : يا ربّ لم فعلت هذا بذريتي؟ قال : كي تشكر نعمتي يا آدم ، قال آدم : يا ربّ من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا؟ قال : هؤلاء الأنبياء يا آدم من ذرّيتك قال : فمن هذا الذي أظهر نورا؟ قال : هذا داود يكون في آخر الأمم ، قال : يا رب كم جعلت عمره؟ قال : ستين سنة ، قال : يا رب كم جعلت عمري؟ قال : كذا وكذا ، قال : يا ربّ فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة ، قال : أتفعل يا آدم؟ قال : نعم يا ربّ ، قال : فتكتب ونختم أن قد كتبنا وختمنا لم نغير؟ قال : فافعل أي ربّ».
__________________
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن البداية والنهاية ١ / ٩٧.
(٢) مطموسة بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية.
(٣) الحديث في البداية والنهاية ١ / ٩٧ قال الترمذي : حسن صحيح ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٤) بدون إعجام بالأصل والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٧١ وفي م : مريد.
(٥) سورة الأعراف ، الآية : ١٧٢ والزيادة من القرآن الكريم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
