نقول : إنّ معنى الوعد على قسمين :
أ ـ وعد ابتدائي ، كما إذا وعدتُ شخصاً بأن أدفع له ديناراً غداً.
ب ـ الوعد الذي هو عبارة عن معنى التعهّد والالتزام ، كما إذا واعدت البنك بأنّ أشتري منه سلعةً معينةً إذا أقدم بشرائها ، وقد أقدم البنك على شرائها وجلبها إلى المكان الذي فيه يقيم الواعد بالشراء ، ففي مثل هذا الوعد ـ الذي هو بمعنى التعهد ـ يكون الوفاء به واجباً ، والدليل على ذلك هو :
١ ـ الفهم العرفي من التزام الواعد بأنّه ينجّز هذه المعاملة ، فإنّ العرف يفهم من هذا الالتزام معنى الوجوب ، لأنّ الوعد ـ في الكسب التجاري الذي هو تداول السلعة بالثمن والربح ـ يكون بمعنى الالتزام والتعهد ، وهذا يكون موضوعاً لوجوب العمل على وفقه. وهذا الوعد يختلف عن الوعد بالمعنى الأول الذي يكون سبيله الإرفاق ، فإنَّه بمعنى « إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل » ، وهذا هو الذي اختلف فيه الفقهاء بالوجوب وعدمه.
إذن الفهم العرفي لهذا الوعد ـ في الكسب التجاري ـ هو موضوع الحكم الشرعي ، وهذا الحكم الشرعي هو وجوب الوفاء بهذا الوعد الذي متعلقه هو « فعل ما التزم به وما واعد به » وليس معنى هذا الوجوب هو الحكم الوضعي « وهو ترتب أثر متعلّق الالتزام ».
وبهذا يتّضح سقوط مَن استدل على عدم وجوب الوفاء بهذا الوعد ـ كالجمهور ـ « بأنّ الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء » (١) ؛ حيث أن الموعود لا يضارب لأنّه ليس عنده شيء هنا ، وإنّما الواعد يجب عليه الوفاء بالتزامه ، وهذا شيء آخر غير استحقاق الموعود بمجرد وعد الواعد.
وكذلك اتّضح سقم الاستدلال ـ على عدم الوفاء بالوعد ـ بالاولوية من
__________________
(١) المرابحة للآمر بالشراء ، د. بكر بن عبد الله أبو زيد : ص ٦.
![بحوث في الفقه المعاصر [ ج ٢ ] بحوث في الفقه المعاصر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F172_bohouth-fi-alfeqh-almoaaser-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
