والتفكّر في حقائق الكلمات ، فإنّ ذلك يرشد المستعدّ إلى درجات العرفان ، ويهديه إلى حقائق القرآن ، ودقائق البيان.
ولعلّ التزويج بالحور العين كناية عن تلك الدرجة من الإيقان.
ولا شكّ أنّ الفائز بذلك المقام مصاحب لمحمّد صلّى الله عليه وآله سيّد الأنام ، كيف ولا يفوز بتلك الدرجة إلّا من عرف مقام محمّد صلّى الله عليه وآله بحسب إمكانه ، وأيقن بمقام استعداده صلّى الله عليه وآله لقبول تجلّيات الحقّ في تلك المخاطبات الذوقيّة ، والمحاضرات الشوقيّة.
وقال الصادق عليه السلام : والله لقد تجلّى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون (١).
وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرّ مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : ما زلت اردّد الآية على قلبي وعلى سمعي حتّى سمعتها من المتكلّم بها ، فلم يثبت جسمي لعناية قدرته (٢).
وفي مصباح الشريعة : من قرأ القرآن ولم يخضع لله ولم يرقّ قلبه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سرّه فقد استهان بعظم شأن الله ، وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع لله قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم ، قال الله : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (٣).
__________________
(١) عوالي اللئالي ٤ : ١١٦.
(٢) الخرائج ٢ : ٩٣١.
(٣) النحل : ٩٨.
