وعن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ندعوا الناس إلى هذا الأمر؟ فقال : لا يا فضيل ، إنّ الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه فادخل في هذا الأمر طائعا أو كارها (١).
وأمّا غير المستعدّ لذلك المقام ، فليس له الفوز بمعرفة الإمام. كيف والجاهل عقابه لا يمكن له إدراك معرفة الله ورسوله ؛ إذ الإمام عليه السلام هو الصراط المستقيم ، والسبيل القويم إلى معرفتهما ، وهو الباب لمدينة التوحيد ، والسالك إلى الحقّ في غير السبيل إنما هو كالأعمى السالك بغير الدليل ، والداخل في المدينة بغير باب التوحيد ، ينادى من مكان بعيد ، وهو الضالّ الّذي لا يمكنه الاهتداء إلى مقام الصدق والصفاء ، والكافر الّذي أشار إليه بقوله : (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) (٢) وأيّ عذاب أشدّ من عذاب الجهل بمقام الإمام ، وأيّ نار أسعر من نار البعد عن محلّة محبّة الأئمّة الكرام عليهم الصلاة والسلام؟
قال مولانا ومولى كلّ ما في الإمكان أمير المؤمنين عليّ عليه صلاة الله الملك المنّان : نحن الأعراف الّذين لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرّفنا الله يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه ، إنّ الله لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، والوجه الّذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم عن الصراط لناكبون.
__________________
(١) الكافي ١ : ١٦٧.
(٢) الإنسان : ٣١.
