والشقاوة ، وعدم تغيير العلم القديم فيهما ، والأخبار على ذلك شاهدة.
وقد روى ثابت بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال يا ثابت ، مالكم وللناس؟ كفّوا عن الناس ولا تدعو أحدا إلى أمركم! فو الله لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرض اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلاله ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أنّ أهل السماوات والأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد الله هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه ، ولا يقل أحد عمّي وأخي وابن عمّي وجاري ، فإنّ الله إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه ، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه ، ولا منكرا إلّا أنكره ، ثمّ يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره (١).
وعن ابن خالد عنه عليه السلام قال : إنّ الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور ، وفتح مسامع قلبه ، ووكّل به ملكا يسدّده ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء ، وسدّ مسامع قلبه ، ووكّل به شيطانا يضلّه ، ثمّ تلا هذه الآية : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) (٢).
السابعة : لا بأس بتفسير إدخاله تعالى من يشاء في رحمته بإلهام من يعلمه مستعدّا معرفة الحجّة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ كما قال الباقر عليه السلام : إنّ الله إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره (٣).
__________________
(١) الكافي ١ : ١٦٥.
(٢) الأنعام : ١٢٥.
(٣) الكافي ١ : ١٦٦.
