المسألة مسطور في كتب الحكمة والكلام ، وليست تلك الرسالة محلّ التعرّض له.
وفي قوله (حَكِيماً) إشارة إلى أنّ جميع أفعاله مبتنية على المصلحة والعدل الّذي هو إعطاء كلّ مستعدّ قضيّة استعداده.
قيل : فيه إشارة إلى إيجاد كلّ الموجودات على أحكم وجه وأيقنه ، وجذب كلّ ناقص منها من مبدئه إلى كماله جذبا ملائما له.
السادسة : في قوله : (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) إلى آخره ، إشارة إلى ما مرّ من مقام الاستعداد لأمر الضلال والرشاد ، أي يهدي إلى الصراط المستقيم وهو الدخول في لجّة التوحيد من يعلمه مستعدّا لقبول ذلك الأمر بعلمه الأزليّ بحسب القضاء المستلزم للإمضاء في ذلك المشهد ؛ بخلاف من لا يعلمه مستعدّا لذلك المقام ، فإنّه يضلّه بأن يظهر آثار استعداده للكفر بالإيجاد ؛ كما قال : (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) (١).
وقال : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) (٢).
وقال : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٣).
وقال : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) (٤).
ومن هنا يظهر السرّ في عدم تبديل القضاء الأزليّ في أمر السعادة
__________________
(١) النور : ٤٠.
(٢) الرعد : ٣٣ ، الزمر : ٢٣ ، ٣٦ ، غافر : ٣٣.
(٣) النور : ٢١.
(٤) الأعراف : ١٧٨.
