أو ملائما بحسب بعض المصالح دون بعض. ويحدث بحسب كلّ ملاءمة داع ، وبحسب كلّ منافرة صارفة ، فإنّ ترجّحت الدواعي حدث عزم جازم على الفعل ، فيجب الفعل بانضمام ذلك العزم إلى القدرة الّتي هي الاختيار ، وإن ترجّحت الصوارف حدث عزم جازم على الترك ، فيجب الترك بالاختيار.
وهاهنا يتوجّه إلينا المنافرة والملاءمة والمدح والذمّ بحسب حسن الاختيار بقوّة التفكّر والتخيّل وسوء الاختيار ، ويترتّب الثواب والعقاب ، ويظهر الفرق بين المكره والمختار.
وربّما لا يظهر وجه الرجحان ، فيبقى النفس مردّدا متحيّرا ، ولا شكّ أنّ وجود الإدراك والعلم والإرادة والتفكّر والتخيّل كلّها بفضل الله ، فمن نظر إليها قاصرا نظره إلى تلك الأسباب القريبة ، ورآها مؤثّرة بالاستقلال قال بالقدرة والتفويض. أي : بكون الأفعال واقعة بقدرتنا مقدورة بتقديرنا ، مفوّضة إلينا.
ومن نظر إلى السبب الأوّل وكون تلك الأسباب والوسائط مستندة بأسرها على الترتيب المعلوم في سلسلة العلل إلى الله استنادا واجبا ، وترتيبا معلوما على وفق القضاء والقدر ، وقطع النظر عن الأسباب القريبة قال بالجبر ، وخلق الأفعال ، ولم يفرّق بينها وبين أفعال الجمادات.
قال بعض العلماء : وكلاهما أعور لا يبصر إلّا بأحد عينيه ، أمّا القدريّة فبالعين اليمنى ، وأمّا الجبريّة فباليسرى ، وأمّا من نظر حقّ النظر فله عينان يبصر الحقّ باليمنى فيضيف الأفعال إليه خيرها وشرّها ، ويبصر الخلق
