باليسرى فينسب إليه الفعل لا بالاستقلال ، ويتحقّق معنى قول الصادق عليه السلام : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين (١).
وأمّا من أضاف الأفعال إلى الله بنظر التوحيد وإسقاط الإضافات ومحو الأسباب والمسبّبات ، فقد استغرق في عين الجمع محجوبا عن الخلق ما زاغ بصره عن مشاهدة جمال الحقّ ، فاضمحلّت الكثرة في شهوده ، فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو ، ونظر إلى التفصيل في عين الجمع غير محتجب برؤية الحقّ عن الخلق ، ولا بالخلق عن الحقّ ، ولا يشتغل بوجود الصفات عن الذات ، ولا بالذات عن الصفات ، فهو الوليّ المحقّ الصديق صاحب التمكين والتحقيق ينسب الأفعال إلى الله بالإيجاد ، ولا يسلبها بالكلّيّة عن العباد.
وأمّا فائدة التكليف بالطاعات والدعوة بالآيات فبيانه إجمالا أنّه سبق كيفيّة ظهور الأفعال الاختياريّة ، وارتفع الاشتباه عن حالها ، وترتّب المدح والذمّ والثواب والعقاب عليها.
وبعد ذلك نقول : كما أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان كالعلم والقدرة والإرادة من جملة أسباب الفعل ، كذلك الأمور الخارجة أيضا تكون من جملتها ، فالدعوة والتكليف ، والإرشاد والتأديب ، والوعد والوعيد أمور فعلها الله مهيّجات الأشواق ، والدواعي إلى خيرات وطاعات ، واكتساب فضائل وكمالات ، ومحرّضات على أعمال حسنة ، وعادات محمودة ، وأخلاق جميلة ، وملكات فاضلة مرضيّة نافعة في معاشنا ومعادنا ، يحسن
__________________
(١) الكافي ١ : ١٦٠.
