وأيضا : صفة القهر إنّما تكون كمالا لملك لا يقدر أن ينتظم ملكه بدون القهر ، وأمّا الملك القادر على ذلك فلا نسلّم أنّ صفة القهر كمال بالنسبة إليه ، فما لم يثبت أنّ مالك الملوك لا يقدر على نظم ملك بدون القهر لا يظهر أنّ صفة القهر كمال بالنسبة إليه ، وقياسه على الملك المجازي الغير القادر على نظم ملكه بدون القهر غير مستقيم.
قال أبو عليّ الحسينيّ رحمه الله : العلم هو الصورة الحاصلة وساوقه الإدراك.
والقدرة هي الهيئة النفسانيّة الّتي يتمكّن بها من الفعل والترك على السواء.
والإرادة هي العزيمة الجازمة الداعية على الفعل أو الترك ، فإذا أدركنا شيئا وعلمناه فإن وجدنا ملاءمته أو منافرته لها انبعث منها شوق إلى جذبه أو دفعه ، وذلك الشوق بعينه هو العزم الجازم المسمّى إرادة.
وإذا انضمّت إلى القدرة القوّة الفاعلة انبعث تلك القوّة لتحريك الأعضاء ، فتحصل الحركة واجبة بالاختيار ، وهو انضمام الإرادة إلى القدرة.
وإن لم يجد الملاءمة أو المنافرة استعمل العقل قوّة التفكّر ، والوهم قوّة التخيّل لطلب الترجيح بإرادة عقليّة أو وهميّة ، فيتحرّ كان حركة اختياريّة في الطلب. فربّما كان ملائما ببعض الوجوه ، غير ملائم ببعضها ، لكونه ملائما لبعض الحواسّ ، غير ملائم لبعضها ، أو ملائما لبعض الأعضاء ، غير ملائم لبعضها ، أو ملائما للحسّ ، غير ملائم للعقل ، أو بالعكس.
أو ملائما في العاجل ، غير ملائم في الآجل ، أو بالعكس.
