الكبراء الّذي هو من مسلك الأعاجز ، ودأب العجائز.
وما أشار إليه من الكسب ستعرف التفصيل فيه إن شاء الله.
وإثبات القدرة مع نفي تأثيرها إنّما هو كإثبات الوجود لشيء ، وإقامة البرهان على عدمه.
قال أبو عليّ ابن محمّد منصور الحسينيّ في رسالته على ردّ الرسالة المذكورة ؛ بعد ذكر ما أشرنا إليه من العبادة :
هذا ليس بشيء ، فإنّ كلّ عاقل يعلم بالبديهة أنّ القدرة إذا لم تكن مؤثّرة لم يكن لوجودها أثر ، فاستوى حالتا وجودها وعدمها ، ولا يشكّ من له أدنى مسكة أنّه يزد على مثبت القدرة الغير المؤثّرة ما يرد على ما في القدرة رأسا ؛ إذ لا فرق بينهما بحسب المعنى أصلا ، ومن منع ذلك فهو مكابر لبديهة عقله ، وينبغي أن لا يصغى إليه ، ولا ينفعه الحكم بأنّ القدرة وإن كانت غير مؤثّرة فهو كاسب ؛ إذ الخصم يدّعي أنّ الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا ، وأنّ فاعل أفعالنا ليس غيرنا ، وإثبات القدرة الكاسبة لا يزاحم هذه البديهة ، ولا يوجب كون أفعالنا صادرة عنّا ؛ كما لا يخفى.
وفي الرسالة السعيديّة المذكورة أيضا : ثمّ نقول إذا فتّشنا عن حال مبادئ الفعل وجدنا الإرادة منبعثة عن الشوق ، ووجدنا الشوق منبعثا عن تصوير الشيء الملائم ، واعتقاد الملاءمة فيه من غير معارض ، فهذه امور لا يتخلّف تحقّق الفعل عن تحقّقها ، وجمعيها بقدرة الله وإرادته ، فإنّ تصوّر الأمر الملائم غير مقدور ، وانبعاث الشوق بعده لازم بالضرورة ؛ كما هو مذهب الحكماء.
