الرذيلة كما نراه ونشاهده عن بعض من عادانا خذله الله ولعنه.
وتفصيل القول في ذلك موجب للتطويل.
فطهارتهم عن الحسد هي طهارتهم عن كلّ عيب ونقصان ، فإنّه حينئذ يلوح له نور القطع بأنّ الله تعالى يعطي كلّا بحسب إمكانه واستعداده من غير أن يبخل عن شيء ، وبأنّ من ليس مستعدّا لمقام لا يصل إليه أبدا لعدم القابليّة في هويّته.
والمراد بإسقاط الشعر هو تجريدهم عن جميع الشؤونات الإمكانية الحاجبة بين العبد ، وفوزه بمحلّ الكرامة الأبديّة ؛ كما قال جرد مرد ... إلى آخره.
وهذا هو التزكية الواقعيّة الّتي يفوز بها المؤمنون ، ويحرم عنها المنافقون ؛ كما قال : (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (١) إلى قوله : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) ... (٢) إلى آخره. وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٣).
قال صاحب العرائس في تفسير قوله (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ) ... إلى آخره ، أخبر الله عن سقي أرواح أوليائه ... (٤).
__________________
(١) آل عمران : ١٦٤ ، الجمعة : ٢.
(٢) المائدة : ٥٤ ، الحديد : ٢١ ، الجمعة : ٤.
(٣) البقرة : ١٧٤.
(٤) هنا عبارة غير مقروءة.
