أذهانهم من الألفاظ المألوفة الرسميّة المشيرة إلى المعاني الروحانيّة الملكوتيّة سوى تلك اللذّات المألوفة الّتي لا تستحقّ اسم اللذّة ، وذلك لعدم إدراكهم الملذّات الروحانيّة ، وعدم فوزهم بها.
ويدلّك على ذلك أنّ الكاملين لا يتبادر إلى أذهانهم من تلك الألفاظ إلّا المقامات الملكوتيّة واللذّات الروحانيّة وإن ذلك إلّا لتوجّههم إلى جهة الملكوت وانقطاعهم عن سلسلة الناسوت.
وقد أجاد محمّد بن محمّد الغزاليّ قدّس سرّه في بيان ما أشرنا إليه من أنّ لتلك الألفاظ حقائق أحقّ في كتابه المسمّى بجواهر القرآن حيث قال :
اعلم أنّ الكبريت الأحمر عند الخلق في عالم الشهادة عبارة عن الكيمياء الّذي يتوصّل به إلى قلب الأعيان من الصفات الخسيسة إلى الصفات النفيسة حتّى ينقلب به الحجر ياقوتا ، والنحاس ذهبا إبريزا ، ليتوصّل به إلى لذّات في الدنيا مكدّرة منغّصة في الحال ، متصرّمة على قرب في الاستقبال ، أفترى أنّ ما يقلب جوهر القلب من رذالة البهيميّة ، وضلالة الجهل إلى صفاء الملكيّة وروحانيّتها ليترقّى من أسفل السافلين إلى أعلى علّيّين ، وينال به لذّة القرب من ربّ العالمين ، والنظر إلى وجهه الكريم أبدا دائما سرمدا هل هو أولى باسم الكبريت الأحمر أم لا ، فلهذا سمّيناه بالكبريت الأحمر ، فتأمّل وراجع نفسك ، وأنصف لتعلم أنّ هذا الاسم بهذا المعنى أحقّ ، وعليه أصدق.
ثمّ أنفس النفائس الّتي يستفاد من الكيمياء اليواقيت ، وأعلاها الياقوت الأحمر ، فلذلك سمّينا به معرفة الذات.
وأمّا الترياق الأكبر فهو عند الخلق عبارة عمّا يشفي من السموم المهلكة
