الواقعة في المعدة مع أنّ الهلاك الحاصل بها ليس إلّا هلاكا في حقّ الدنيا الهالكة الفانية ، فانظر إن كان سموم البدع والأهواء والضلالات الواقعة في القلب مهلكة هلاكا يحول بين المسموم بها وبين عالم القدس ومعدن الروح والراحة حيلولة دائمة أبديّة سرمديّة وكانت المحاجّات البرهانية تشفي عن تلك السموم وتدفع ضررها هل هي أولى بأن يسمّى بالترياق الأكبر أم لا.
وأمّا المسك الأذفر فهو عبارة في عالم الشهادة عن شيء يستصحبه الإنسان ، يثور منه رائحة طيّبة حتّى لو أراد إخفاءه لم يختف ، لكن يستظهر وينتشر.
فانظر إن كان في المطالب العلميّة ما ينشر منه الاسم الطيّب في العالم ويشتهر به صاحبه اشتهارا لو أراد الاختفاء وإيثار الخمول لم يقدر عليه ، بل يشهره ويظهره فاسم المسك الأذفر عليه أحقّ وأصدق أم لا. انتهى.
وأنا أقول : الجنّة عند الخلق في عالم الشهادة عبارة عن البستان المحفوف بالأشجار والأنهار بحيث يفرح بدخوله المغتمّ المهموم ، ويزول عن قلبه الهموم والغموم ، أفترى أنّ مقام قرب الحقّ الّذي من دخله كان مسرورا فرحا بالوصال ، مجتنيا من أطايب ثمرات الجلال ، زائلا عن قلبه شؤونات الجهل والضلال ليس أولى باسم الجنّة.
كيف وهو أولى بذلك الاسم ، وهو عليه أحقّ وأصدق.
وكذا الشراب عند الخلق في ذلك العالم عبارة عمّا يشربونه فيطفئون به حرارات القلب ، ويتوجّدون ويتطرّبون كمال التوجّد والتطرّب.
أفترى أنّ ما يطفأ به حرارة الجهل والغفلة ويتوجّد به العارفون
