وهذا التقرير إن رجع إلى ما ذكرنا ، وإلّا فمحلّ مناقشة.
وقد يقرّر بوجه آخر ؛ وهو أنّ ذلك نظير الخوف للضرر الّذي لم يجز معه الصوم أو الحجّ أو مطلق العبادة ، فكما أنّ النهي عن ارتكاب المخوف ظاهريّ لاحتمال الضرر ، فلو فعل المأمور به المخصّص بهذا النهي الظاهر ، وتبيّن أن لم يكن هنا ضرر ، تبيّن أن لم يكن نهي ومخصّص ، فالأمر يقتضي الإجزاء وسقوط القضاء ، فكذلك النهي عن الجهة لاحتمال الضرر والحظر فيها ، فلمّا خالف هذا النهي ولم يترتّب عليه ضرر تبيّن أن لم يكن نهي.
وأنت خبير بأنّ الخوف واحتمال الضرر في أمثال المقام مأخوذ في النهي على وجه الموضوعيّة لا على وجه الطريقيّة ، وهذا الموضوع قد كان في زمان ارتكاب المنهيّ موجودا وإن تبيّن عدم الضرر ، ولذا لا يجوز الارتكاب ، لأنّ الموضوع المنهيّ هو محتمل الضرر أو المظنون لا الضرر المقطوع الواقع.
ولذا قالوا بعدم إمكان قصد التقرّب.
نعم ؛ لو لم يلتفت إلى النهي صحّ الفعل مع حصول التقرّب ، وذلك إنّما هو من جهة عدم توجّه النهي الظاهري إليه فعلا ، كالمصلّي الجاهل بالغصب.
فإن قلت : إنّ الجاهل بالموضوع معذور ؛ لعدم وجوب الفحص عليه بخلاف الجاهل بالحكم ، ولذا حكموا ببطلان صلاة العالم بالغصب الجاهل بالحكم ، وفي ما نحن فيه ـ أعني إتيان العبادة مع الخوف ـ الجهل من جهة الحكم كما هو المفروض.
نعم ؛ لو لم يحتمل الضرر ولا ظنّ ، وأتى بالمأمور به صحّ ، بلا إشكال ، وإن ترتّب عليه الضرر واقعا.
