ولا يمكن إعطاء ضابطة تحدّد الفرق الإسلامية ، وقد اختلفت الآراء في ذلك ، فهل الفرق تتحقّق إذا اختلفت الأُصول فقط؟ أم أنّ الفرق تتحقّق حتّى في الاختلاف في الفروع؟
ثمّ إنّه هل الاختلاف يتحقّق ـ وتنشأ الفرق ـ بالاختلاف في الأُصول والمعارف ، التي ليست مداراً للهداية والضلالة؟ أم أنّ الاختلاف يحصل إذا اختلفت العقائد الإسلامية ، التي يدور عليها فلك الهلاك والنجاة؟ وإذا افترضنا أنّ الأخيرة هي الضابطة ، وربطنا بينها وبين الحديث المتقدّم ، لابدّ أن تكون الفرق المذمومة في الإسلام هي أصحاب الأهواء الضالّة ، الذين خالفوا الفرقة الناجية في مواقع تعدّ من صميم الدين ، كالتوحيد بأقسامه ، والعدل والقضاء والقدر ، والتجسيم والتنزيه ، والجبر والاختيار ، والهداية والضلالة ، ورؤية الله سبحانه ، وإدراك البشر له تعالى ، والإمامة والخلافة ونظائرها.
ولكن إذا رجعنا إلى الفرق الإسلامية الواقعة حالياً نجد : أنّ كثيراً يرجع اختلافهم إلى أُمور عقلية أو كونية ، ممّا لا يرتبط بالدين ، أو ما لا يسأل عنه الإنسان في حياته وبعدها ، ولا يجب الاعتقاد به.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٤ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1389_mosoa-alasalat-aqaedia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

