السامعين للآيات المخاطبين بها ، والخطاب خطاب دنيوي لنا معاشر أهل الدنيا ، والظرف الذي يتكي عليه هو زمن حياتنا في الدنيا ، أو زمن حياة النوع الإنساني فيها ، وعمره الذي هو طول إقامته في الأرض ، والقصّة التي يذكرها في الآية ظرفها عين ظرف وجود النوع في الدنيا ، فلا مصحّح للتعبير عن ظرفها بلفظة إذ الدالّة على تقدّم ظرف القصّة على ظرف الخطاب ، ولا عناية أُخرى في المقام تصحّح هذا التعبير من قبيل تحقّق الوقوع ونحوه ، وهو ظاهر.
فقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) في عين أنّه يدلّ على قصّة خلقه تعالى النوع الإنساني بنحو التوليد ، وأخذ الفرد من الفرد ، وبثّ الكثير من القليل ، كما هو المشهود في نحو تكوّن الآحاد من الإنسان ، وحفظهم وجود النوع بوجود البعض من البعض على التعاقب ، يدلّ على أنّ للقصّة ـ وهي تنطبق على الحال المشهود ـ نوعاً من التقدّم على هذا المشهود ، من جريان الخلقة وسيرها.
وقد تقدّمت استحالة ما افترضوا لهذا التقدّم من تقدّم هذه الخلقة بنحو تقدّماً زمانياً ، بأن يأخذ الله أوّل فرد من هذا النوع ، فيأخذ منه مادّة النطفة التي منها نسل هذا النوع ، فيجزؤها أجزاء ذرّية بعدد أفراد النوع إلى يوم القيامة ، ثمّ يلبس وجود كُلّ فرد بعينه بحياته وعقله ، وسمعه وبصره ، وضميره وظهره وبطنه ، ويكسيه وجوده التي هي له قبل أن يسير مسيره الطبيعي فيشهده نفسه ، ويأخذ منه الميثاق ، ثمّ ينزعه منها ويردّها إلى مكانها الصلبي حتّى يسير سيره الطبيعي ، وينتهي إلى موطنها الذي لها من الدنيا ، فقد تقدّم بطلان ذلك ، وأنّ الآية أجنبية عنه.
لكن الذي أحال هذا المعنى هو استلزامه وجود الإنسان بما له من الشخصية الدنيوية مرّتين في الدنيا ، واحدة بعد أُخرى المستلزم لكون الشيء غير نفسه بتعدّد شخصيته ، فهو الأصل الذي تنتهي إليه جميع المشكلات السابقة.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٤ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1389_mosoa-alasalat-aqaedia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

