قلت ـ والقائل الذهبيّ ـ أمّا انحرافه عن خصوم علي فظاهر ، أمّا أمر الشيخين فمعظّم لهما بكلّ حال ، فهو شيعي لا رافضي ) (١).
فقد بان كذب زعمه : ( وقد كان التأليف في أُصول الحديث وعلومه معدوماً عندهم ، حتّى ظهر زين الدين العامليّ الملقّب عندهم بالشهيد الثاني ) ، وأيضاً فإنّ السيّد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس المتوفّى ٦٧٣ هـ ، وهو أُستاذ العلاّمة الحلّيّ ، هو واضع الاصطلاح الجديد للإمامية في صحيح الحديث وحسنه وموثقه وضعيفه ، كما نصّ عليه كلّ علماء الرجال في ترجمته قدسسره.
ويأتي بعده السيّد علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي صاحب شرح أُصول دراية الحديث ، وهو من علماء المائة الثامنة ، ويروي عن العلاّمة الحلّيّ وهو أُستاذ ابن فهد الحلّيّ ، وهؤلاء الأعلام كلّهم قبل زمان الشهيد الثاني المتوفّى ٩٦٥ هـ ، فأين صار زعمه؟
وأمّا ما نقله عن الحائري ففيه تلبيس وغموض ، وعلى فرض صحّته فهو وهم منه يدفعه الوجدان ، وكذلك ما نقله عن الفيض الكاشانيّ ، فإنّه ـ الفيض لمّا كان من المحدثين ـ فقد قال في تصويب طريقة القدماء في تقسيم الحديث ، ونقد طريقة السيّد ابن طاووس ، والعلاّمة ومن تبعهما في تقسيم الحديث إلى الأقسام الثالثة : الصحيح والحسن والموثّق.
فقد قال : ( قد اصطلح متأخّروا فقهائنا على تنويع الحديث المعتبر في صحيح وحسن وموثّق ، فإن كان جميع سلسلة سنده أماميين ممدوحين بالتوثيق سمّوه صحيحاً ، أو أماميين ممدوحين بدونه كلاّ أو بعضاً مع توثيق الباقي سمّوه حسناً ، أو كان كلاّ أو بعضاً غير أماميين مع توثيق الكلّ سمّوه موثّقاً ) (٢).
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه ، واقترن بما
____________
١ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٤٥.
٢ ـ الوافي : ١١.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٣ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1380_mosoa-alasalat-aqaedia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

