فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطيّ مطيّكما ، ونعم الراكبان أنتما » (١) .
في هذا الحديث نجد أن النبي ( ص ) يكرم سبطيه بشتى الصور : يقوم لهما ، وينتظرهما ، ويستقبلهما ، ويجلسهما على كتفيه ، هذا من الناحية العملية ، وأما قولا فهو يقول في حقهما : نعم الراكبان أنتما . إن ما يجلب الانتباه هو أن احترام الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله لسبطيه كان على مرأى ومسمع من المسلمين في الغالب ، ولهذا الأمر فائدتان : الأولى أن جذور شخصية السبطين كانت تقوى وتستحكم بفضل احترام النبي لهما أمام الناس . والثانية أن الرسول ( ص ) كان يعلم الناس طريق تربية الأطفال بصورة تطبيقية . لقد كان أطفال المسلمين أيضاً متمتعين بهذا الأحترام والعطف من النبي أيضاً .
« كان صلّى الله عليه وآله يقدم من السفر ، فيتلقاه الصبيان فيقف لهم ، ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ، ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم . فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك ، فيقول بعضهم لبعض : حملني رسول الله ( ص ) بين يديه ، وحملك أنت وراءه ، ويقول بعضهم : أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم » (٢) .
مما سبق يظهر جلياً أن الأطفال كانوا يتمتعون بهذه المناظرة السارة ، وكانوا يفرحون كثيراً لهذا السلوك الممتاز فلا ينسون تلك الخواطر الطيبة ، بل كانوا يتحدثون عنها فيما بعد ويتفاخرون بتقديم رتبة بعضهم على بعض بمقدار تكريم النبي لهم .
يقولون : ان الأطفال يستأثرون باهتمام العصر الحاضر ، وان تربيتهم تشغل مجالاً واسعاً من تفكير الحكومة والشعب . أفهل يمكن أن يبلغ اهتمامهم بالأطفال ، الدرجة التي بلغها اهتمام الرسول الأعظم بهم وتكريمه لهم ؟ !
يقولون : ان الزعماء والقادة في الدولة المتمدنة يزورون رياض الأطفال ودور
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٠ / ٨٠ .
(٢) المحجة البيضاء في إحياء الإِحياء للفيض الكاشاني ج ٣ / ٣٦٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
