الأيتام ويقضون ساعة أو ساعتين مع الأطفال ، فيحتضنونهم ويلتقطون الصور معهم ثم ينشرونها في الصحف ويكتبون المقالات المطولة حول ذلك وعن هذا الطريق يفهمون الرأي العام بمدى عطفهم واحترامهم تجاه الأطفال ولكن أي قائد يفعل ما كان يفعله الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله تجاه الأطفال من استقبالهم على أتم البساطة والعطف في الطرق والشوارع وحملهم على كتفه ؟ !
وبصورة أساسية فإن الرسول الأعظم ( ص ) كان يعامل جميع الأطفال سواء كانوا أبناءه أو أبناء غيره بالشفقة والعطف والحنان . وقد جاء في الحديث : « والتلطف بالصبيان من عادة الرسول » (١) .
إرضاء حب الذات عند الأطفال :
لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يهدف من معاملة الأطفال بالعطف والحنان بغض النظر عن إرشاد الناس بصورة تطبيقية إلى كيفية تربية الأطفال ، إلى غرضين لامعين :
الأول : تنشئة الأطفال على الإِستقلال والإِعتماد على النفس ، فإن أعظم ثروة لقائد حكومة قانونية وحرة وجود شعب حر وقوي الشخصية .
الثاني : إن عطف النبي صلّى الله عليه وآله كان يؤدي إلى تشديد أواصر الحب والاخلاص بينه وبين الأطفال فيرسخ حبه في قلوبهم وينشأون منذ البداية محبين لقائدهم العظيم . فقد ورد عن الإِمام الصادق عليه السلام أنه قال : « جبُلت القلوب على حب من نفعها وبغض من ضرها » (٢) . وعنه أيضاً : « طبعت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها » (٣) .
ندرك من هذا أن احترام الناس أحسن الوسائل لإِرضاء غريزة حب الذات فيهم . الصغار والكبار ، الرجال والنساء ، كلهم يتلذذون من احترامهم ويحبون من يحترمهم . كما أن القادة يستطيعون النفوذ الى قلوب الشعب عن طريق
____________________
(١) المصدر السابق .
(٢) و (٣) وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٤ / ٧٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
