المحاضرة السابعة عشرة
تدريب الطفل على الصدق
قال الله تعالى في كتابه العظيم : ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ) (١) .
الصدق :
الصدق من الصفات الحميدة التي تنسجم والطبيعة الإِنسانية . كل انسان يميل بفطرته إلى الصدق ، وإلى أن يعتبر الكلام الذي يسمعه من الآخرين صادقاً ، فالكذب إنحراف عن صراط الفطرة المستقيم .
إذ كسر طفل نافذة في أثناء اللعب ولم يصبه خوف شديد وارتباك زائد من جراء ذلك ، فعندما يسأل : من الذي كسر النافذة ؟ ! فإنه سيشرح الحادثة بكل هدوء واتزان ، ويجيب على الأسئلة دون أي اضطراب ذاكراً كيف كسرت النافذة في أثناء اللعب . أما عندما يخاف الطفل فانه يحاول أن يستعين لإِثبات براءته بالكذب ، حينئذ يكون الوضع الشاذ للطفل واضحاً تماماً ، فالحركات غير المتزنة للعين ، واضطراب الهندام ، وجفاف الفم ، وسرعة النبض ، والكلمات المتقطعة والغامضة . . . كل ذلك يدل على كذب الطفل وعمله المنافي للفطرة .
لقد جاء الأنبياء ، والقسم الأهم من واجباتهم يتمثل في إحياء الفطريات عند الإِنسان ، يدعون الناس الى الصدق ، ويحذرونهم من الكذب بشدة . إن الإِسلام يعتبر الكذب عاملاً هداماً للإِيمان ، ويعده أفظع من كثير من المعاصي الكبيرة .
____________________
(١) سورة المنافقين / ١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
