الرسول الأعظم والحسن ( ع ) :
يتجلى مدى اهتمام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بتكريم أولاده من الرواية التالية . يقول الراوي : « دعي النبي ( ص ) إلى صلاة والحسن متعلق به ، فوضعه النبي ( ص ) مقابل جنبه وصلى . فلما سجد أطال السجود ، فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلما سلم قال له القوم : يا رسول الله ، لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها ، كأنما يوحى إليك . فقال : لم يوح إلي ، ولكن ابني كان على كتفي ، فكرهت أن اعجله حتى نزل » (١) .
هذا العمل من النبي ( ص ) تجاه ولد الصغير أمام ملأ من الناس نموذج بارز من سلوكه في تكريم الطفل . ان الرسول ( ص ) عمل أقصى ما يمكن من احترام الطفل في إطالته سجدته ، وأرشد الناس ـ ضمناً ـ إلى كيفية إحياء الشخصية عند الطفل .
لقد كان أطفال الناس أيضاً يحوزون احتراماً وتكريماً من قائد الإِسلام العظيم ، وكان يبذل لهم من العناية بمشاعرهم الروحية وعواطفهم ما يبذله لأولاده . فعن الإِمام الصادق عليه السلام أنه قال : « صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله بالناس الظهر فخفف في الركعتين الأخيرتين . فلما انصرف قال له الناس : هل حدث في الصلاة حدثٌ ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : خفّفت في الركعتين الأخيرتين . فقال لهم : أما سمعتم صراخ الصبي ؟ ! » (٢) .
وهكذا نجد النبي العظيم يطيل في سجدته تكريماً للطفل تارة ، ويخفّف في صلاته تكريماً للطفل أيضاً تارة أخرى ، وهو في كلتا الصورتين يريد التأكيد في احترام شخصية الصبي وتعليم المسلمين طريق ذلك .
ومثل هذا نجده في الحديث الآتي : « عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه كان جالساً ، فأقبل الحسن والحسين . فلما رآهما النبي قام لهما ، واستبطأ بلوغهما إليه ،
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٠ / ٨٢ .
(٢) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٦ / ٤٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
