المحاضرة الثامنة عشرة
احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
قال الله تعالى في كتابه الحكيم : ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (١) .
غريزة حب الذات :
حب الذات من الغرائز الفطرية التي أودعها الله تعالى في باطن كل انسان بالقضاء الإِلهي الحكيم ، كل فرد يحب نفسه قبل كل شيء وكل شخص ، ولا شيء في نظر الإِنسان أغلى وأهم من ذاته .
إن حب الذات أحد الركائز المهمة والأساسية الثابتة في تربية الطفل والمربي الكفء يستطيع أن يستغل هذه الثروة الفطرية استغلالاً طيباً وينمي في الطفل كثيراً من الفضائل والصفات الخيرة في ظل غريزة حب الذات .
هذه الغريزة تشكل قوة عظيمة في مزاج الطفل ، فلو استغلت بصورة معقولة وتبعاً لأساليب صحيحة ، كانت أساس سعادته ، وإن أسيء التصرف فيها عادت عليه بالويل والشقاء .
إن من طرق إرضاء غريزة حب الذات ، تكريم الأطفال والإِهتمام بشخصيتهم . ان الطفل الذي يلتقى قدراً كافياً من الاحترام في الأسرة ، وتلبى غريزة حبه للذات بالمقدار المناسب يملك روحاً سليمة ، ولذلك يمكن أن نتوقع من هذا الطفل سلوكاً مفضلاً وأخلاقاً حميدة . وعلى العكس فان الطفل الذي لا يلاقي احتراماً وتكريماً من والديه ، ولم يلاق استجابة فعلية لهذه الرغبة الطبيعية يحس بالحقارة والذلة في نفسه ، ويملك روحاً مندحرة ونفساً مخفقة ، ومما لا شك
____________________
(١) سورة الاسراء / ٥٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
