المحاضرة الثالثة والعشرون
الافراط في المحبة
قال الله تعالى في كتابه الحكيم : ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (١) .
من عوامل نشوء عقدة الحقارة ، الافراط في إبداء مظاهر الحب والحنان بالنسبة الى الطفل . إن الأطفال الذين يبذل لهم من العناية والحب اكثر مما ينبغي ينشأون في النتيجة معجبين بأنفسهم ، فيلاقون طيلة أيام حياتهم ، وخاصة عند مواجهة مشاكل الحياة ، والشعور بالحقارة والضعة بشدة ، فيقدمون على أعمال غير مرضية . . . وقد يؤدي بهم الشقاء والضغط الروحي الى الجنون والانتحار .
لقد ذكرنا في محاضرة سابقة أن المحبة ضرورية لنمو روح الطفل كالغذاء الضروري لنمو جسمه . وإن اهمية التوازن الصحيح في كمّ المحبة وكيفها وأسلوب إظهارها لا تقل عن أهمية المحبة ذاتها . وكما أن لكل من التقليل من الغذاء ، والإِكثار منه ، وتسمّمه ، أثراً في بدن الطفل ، كذلك لكل من التقليل من المحبة ، والإِكثار منها ، والمحبة في غير موضعها والتي ينحرف بها الطفل آثاراً مشومة في روح الطفل وتسبب له مشاكل كثيرة .
الإِعتدال في المحبة :
الهدف من التربية الصحيحة هو أن تقرن حياة الطفل بالسعادة ، وتكلّل جهوده بالنجاح . إذ الحياة على طولها تتضمن صراعاً مع المشاكل وهكذا يواجه الفرد
____________________
(١) سورة آل عمران / ١٨٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
