أئمتنا عليهم السلام حول تربية الطفل وسائر الموضوعات ولكنها لم تصل إلينا لصعوبة التدوين والكتابة !
إنّ الهدف من تربية الطفل في هذه المحاضرات أمران : الأمر الأول أن يدرك المستمعون الكرام ـ والطبقة المثقفة منهم بالخصوص ـ إلى عظمة التعاليم الإِسلامية ومدى شمولها لمختلف جوانب الحياة ، ويطلعوا على القيمة العلمية لهذه الحقائق فيتبعوها بإيمان أعمق واعتقاد أقوى . والأمر الثاني هو أن يتنبه أولياء أمور الأطفال إلى المسؤولية الدينية والوطنية الخطيرة الملقاة على عواتقهم بالنسبة الى تربية الصبيان المودعين بأيديهم ، ويقوموا بواجبهم هذا خير قيام .
مما لا ريب فيه أن شطراً كبيراً من المآسي والمشاكل الإِجتماعية وجانباً مهماً من الانحرافات الخلقية لشبابنا يعود الى سقم الأساليب التربوية المتبعة بحقهم في أيام الطفولة ، ولسوء التربية في الأسرة جذور مختلفة بحسب المستوى الذي يبلغه الآباء والأمهات من حيث التكامل الروحي أو الانحطاط المعنوي .
مضار التربية الفاسدة :
يتميز بعض الآباء والأمهات بكونهم فاسدين وذوي أخلاق سيئة ، فهؤلاء لا يربون أولادهم إلا على الفساد والإِنحراف . لأن الأطفال يتعلمون دروس الإِنحراف وسوء الخلق من آبائهم وأمهاتهم فينشأون على ذلك السلوك المتطرف ، ومن البديهي أن هذا السلوك لا يعكس في المجتمع إلا آثاراً فاسدة .
كما يتميز بعض الآباء والأمهات بأنهم يصرفون جل اهتمامهم إلى ضمان الغذاء واللباس والمأوى لأطفالهم ، ولعدم توفر النضج العقلي الكافي فيهم فإنهم يهملون الجوانب التربوية والخلقية للطفل ، وحتى لو حاولوا أن يقوموا بهذا الواجب العظيم فإنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ؟ وماذا يقولون ؟ وكيف يرشدون الطفل ؟ لأنهم لم يفكروا يوماً ما في أمر استيعاب المناهج التربوية الصالحة ولم يحاولوا أن يفهموا واجبهم في هذا المجال .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
