إن بحثنا يختص بتربية الأطفال الإِعتياديين والطبيعيين ، الأطفال المتولدين من آباء وأمهات أصحّاء في ظروف طبيعية . ذلك أن استعمال الأساليب التربوية في حق هؤلاء يتضمن فوائد عظيمة وآثاراً مهمة . فإذا تنبه الآباء والأمهات في هذه الحالة إلى المسؤولية العظيمة الملقاة على عواتقهم واهتموا بإيجاد جو مناسب للتربية الصالحة في الأسرة والتزموا الصدق في الحديث والإِستقامة في السلوك مع أطفالهم ، وطبقوا المناهج التربوية في كل خطوة ومرحلة ، فإنهم يستطيعون تربية أطفال مهذبين وأكفاء من كل جهة ، ويكونون بذلك قد نفذوا الأوامر الإِلهية وأدوا ما عليهم تجاه أطفالهم وتجاه المجتمع الذي يعيشون بين ظهرانيه .
اهمية تربية الطفل :
الثاني : ان مسألة تربية الطفل تشغل مكانة مرموقة من المسائل الإِجتماعية في العصر الحديث ، فهي من أهم أركان السعادة البشرية ، لقد بحث العلماء كثيراً حول مختلف الجوانب النفسية والتربوية للطفل وألفوا الكتب العديدة في هذا ا لمجال . ولذلك فإن الدول العظمى تنشىء المؤسسات والمنظمات العظيمة لغرض تنشئة الطفل تنشئة سليمة من حيث الروح والجسد فيخضعون الأطفال في سبيل ذلك الى رقابة عملية وتطبيقية مشددة . وبصورة موجزة فإن ( الطفل ) يشغل مجالاً مهماً من مجالات التفكير الحديث .
أما الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فقد ظهر قبل أربعة عشر قرناً ، وفي عصر يعمه الجهل والضلال ، في المجتمع الحجازي المتأخر . . . وأخذ يبدي اهتماماً بالغاً إلى قيمة تربية الطفل ، وبدأ يرشد أتباعه إلى التعاليم اللازمة في هذا الصدد . لقد عالج الإِسلام جميع القضايا التي ترتبط بالعلاقة الزوجية ، وشروط الرجل والمرأة من حيث طهارة النسل المنحدر عنهما ، وكذلك شروط الرضاع ، وتنشئة الطفل خطوة خطوة .
هناك حقائق نفسية وتربوية كثيرة حول
منهج تربية الطفل يذكرها العلماء المعاصرون في كتبهم وأبحاثهم في حين سبقهم الى التصريح بها أئمة الإِسلام وقادة المسلمين عليهم السلام في القرون الماضية . وما أكثر المسائل العلمية التي ذكرها
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
