تهاون بعض الآباء :
أما طائفة أخرى من الآباء والأمهات فهم يعرفون معنى التربية الخلقية والتنشئة الروحية للطفل إلى درجة ما ، ويعرفون السبل الى تحقيق ذلك ولكنهم يتهربون عن واجبهم بصورة عملية ، ولا يجدون مسؤولية ما على عواتقهم في هذا المجال . وكأن هؤلاء يتصورون أن النمو النفسي للطفل يخضع للحوادث الفجائية وللصدفة فيتركونه بيد الأقدار توجهه كيفما تشاء مهملين واجبهم المقدس . . . في حين أنه لا يمضي وقت طويل حتى يجني الآباء الثمار السيئة لذلك الإِهمال والتهاون . هؤلاء الأطفال يخضعون لتأثير العوامل الهدامة والمضللة بسرعة لأنهم يفقدون الشخصية الخلقية المستقلة ولا يملكون القوة النفسية التامة ، فينحرفون عن الصراط المستقيم ، ويقدمون على مختلف أنواع الجرائم والمعاصي ، والوزر في ذلك كله يعود على الوالدين .
إن دور الطفولة يحتل الأهمية العظمى في تقرير أساس الحياة . وإن السلوك المفضل أو الفاسد للأفراد يعود إلى الأساليب التربوية الصالحة أو الفاسدة المتخذة في حقهم ، إن الفرد يسير طيلة أيام عمره على طبق الخلقيات الخاصة به ، وان أساس الخلقيات ينشأ في أدوار الطفولة . وبهذا الصدد يذكر القرآن الكريم : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ) وشاكلته : أي خلقه وطبيعته . إذن فالآية الكريمة تصرح بأن أفعال كل فرد وأقواله إنما تسير حسب خلقه وطبيعته التي نشأ عليها .
|
|
« إن الحقيقة التي تتضح يوماً بعد يوم هي أن للإِدراكات الحاصلة في دور الطفولة والحوادث والتجارب الواقعة في تلك الفترة تأثيراً قاطعاً على حياة الإِنسان ، إذ نستطيع القول بصراحة بأن هذه الإِدراكات والتجارب تعتبر الأساس لسلامة الأفراد وسقمهم ، وسعادتهم وشقائهم طيلة أيام العمر » . « إن الطفل يصنع في الأعوام الأولى من حياته سدى حياته ولحمتها ، وبمجرد أنه يترك المهد ويأخذ في المشي يكون قد تقرر ما ينبغي أن يقع وما لا ينبغي » . « تصب ركائز مشاعر
الطفل وأحاسيسه من أولى أيام الرضاع ، |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
