فقر الإِنسان وحاجته :
إن الكبرياء والعظمة لله فقط ، لأنه هو الغني بذاته ، لا طريق للفقر والاحتياج الى ذاته المقدسة فهو الكمال المطلق . . . وجميع الموجودات محتاجة إليه .
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) (١) .
الإِنسان الذي يفقد القدرة على المقاومة في قبال الجوع أو العطش ، أو الحرّ أو البرد . . . الشخص الذي يهرب من وجه الوحوش المفترسة ، والحشرات المؤذية . . .
الموجود الذي كله ضعف وعجز . . . لا يملك العظمة الحقيقية والكبرياء الواقعية حتى يدعوه ذلك الى التجبر والتبختر .
فإذا عرف الإِنسان حدّه ، وأدرك حقيقته ، ولم يتجاوزها . . . فإنه لا يصاب بداء التكبر والغرور أبداً ، ولا ينظر الى عباد الله نظرة الإِستخفاف والاحتقار !
وعلى العكس فإن الإِنسان الذي جهل حدّه ، لا يرى في الوجود أحداً غير نفسه ، ولا يفكر في شيء غير ارضاء ميوله وتحقيق مصالحه الشخصية . . . إنه لا يقيم وزناً لسعادة المجتمع . ولذلك فلا يتورع من الإِقدام على الجرائم العظيمة .
|
|
« إن موضوع الميول
الشخصية التي نعبّر عنها بالغرور والأنانية عبارة عن وجودنا بكلا شطريه : الجسمي والنفسي وإذا كانت الميول الإِجتماعية تدعونا الى نشاطات لصالح المجتمع وتحقق الخير والنفع للجميع ، فإن الميول الفردية تهمل شأن المجتمع تماماً . إنها لا تنظر في نشاطاتها إلا إلى وجود الفرد ومنافع |
____________________
(١) سورة ٣٥ / ١٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
