التي هم عليها فإن موقف الناس تجاه تواضعهم ذاك يكون بإحترامهم اكثر مما يستحقون .
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « إن التواضُعَ لا يزيدُ العبد إلا رِفعةً . فتواضعوا رحمكم الله » (١) .
التجاوز عن الحد :
أما الأفراد الذين يرغبون بدافع من الإِثرة والأنانية أن يحمّلوا المجتمع أضعاف ما هم عليه من القيمة الحقيقية ، والذين لم يعرفوا حدودهم الواقعية فيدفعهم ذلك الى أن يروا أنفسهم فوق الجميع ، ويتوقعوا المزيد من الشكر والتقدير والإِحترام من الناس . . . فإنهم غافلون عن أن الناس ليسوا يهملون توقعاتهم الفارغة هذه فحسب ، بل يستهزؤن بهم ويحتقرونهم بسبب من تكبرهم وأنانيتهم .
قال علي عليه السلام : « من تعدّى حدَّه أهانَه الناس » (٢) .
إن الأناني الذي يرى المجتمع أن قيمته الحقيقية خمس درجات ، ويعتقد هو خطأ بأن قيمته خمسون درجة يستطيع للإِستمرار في علاقاته مع الناس أن يسلك أحد طريقين :
الأول ـ أن يعترف بقيمته الواقعية التي هي عبارة عن خمس درجات ، ويغض النظر عن توقعاته الفارغة ، وينصرف عنها تماماً .
الثاني ـ أن يستمر في غيّه ، ويصرّ على خطأه فيتصور أن قيمته الحقيقية عبارة عن خمسين درجة .
في الصورة الأولى سيتغير موقف الناس تجاهه ويصبح اعتيادياً تماماً ،
____________________
(١) مجموعة ورام ج ١ / ٢٠١ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٦٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
