وتعود العلاقات بينه وبين الآخرين على أساس الاحترام المتبادل ، لأن مرضه النفسي قد عولج ، وانصرف الأناني المتكبر عن غيه ، وأخذ يعترف بقيمته الواقعية فلا ينتظر من المجتمع توقعات فارغة . والناس أيضاً سيسلكون معه حسب الواجبات الإِنسانية ، ويحترمونه بالمقدار الذي يستحقه .
أما الصورة الثانية فإنها تؤدي الى نشوء عقدة الحقارة ، وظهور صفة التكبر فيه . إن الأناني المخدوع ينتظر من الناس أن يستسلموا لأوهامه التافهة ويحترموه بمقدار خمسين درجة . أما الناس فإنهم لما كانوا يرون أن قيمته الحقيقية لا تتجاوز الخمس درجات ، لا يحترمونه اكثر من ذلك ، ولا يوافقون على التسامح معه في هذا المجال . إن إهمال الأفراد تجاه توقعاته الفارغة يؤدي إلى إهانته وتحقيره ، وعلى أثر ذلك فإنه يواجه أولى الضربات الروحية القاصمة . إنه يشعر بالإِضطراب وعدم الإِرتياح في نفسه من هذا التحقير ، ويظن أن الناس لم يعرفوا قدره وغمطوا حقوقه فيأخذ بالتصريح بتوقعاته ويطالب الناس بتنفيذها له . . . في حين أنهم يضحكون لهذه الأماني والأوهام الفارغة ويسخرون منه فينال جزاء أنانيته وإثرته بذلك .
إن الإِهانات وسيل السخرية والإِستهزاء التي تواجه هذا الفرد تشدّد من تألمه ، فيتراكم فشله وإنهياره في ضميره ، ويصاب بعقدة الحقارة في النتيجة . إنه يسيىء الظن بالمجتمع ويحمل في نفسه حقداً تجاه الأفراد ، ويصبح عدوّاً لمحتقريه . ولكي يتلافى ذلك يقوم بأعمال مماثلة فيحتقر المجتمع ، ويقول في نفسه : هؤلاء الأشخاص الجهلاء ، الفاشلون ، الغافلون ، المغرضون ، لا يسوون شيئاً . . . هؤلاء الأفراد الحقراء ، الأراذل ، التافهون ليسوا بشيء ولا يستحقون احتراماً .
احتقار الناس :
إنه يؤمن بهذه الكلمات الباطلة
والخيالية علىٰ أثر تكرر الإِيحاءات الداخلية ، وتتركز هذه القضايا في ضميره فيحتقر الناس دائماً . ثم يصبح
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
