إن من كان محروماً من الإِيمان بالله ، وكانت تربيته مطابقة للأساليب العلمية المحضة ، فنشأ معتمداً على نفسه . . . فهو رجل العمل والنشاط ما لم يصل في حياته الى مأزق حرج . . . أما عندما يصطدم بمشاكل تستعصي على الحل ، وتغلق جميع الأبواب والطرق الطبيعية بوجهه ، يشعر باليأس والفشل ، ويشلّ نشاطه ، عندئذ يعجز الاعتماد على النفس من تهدئة خاطره والتخفيف من اضطرابه ، وبعث الأمل في نفسه .
أما المؤمنون بخالق الكون ، والذين يستندون الى قدرة العظيمة بالإِضافة الى الاستقلال الروحي الذي يملكونه ، والإِعتماد على النفس الذي يتميزون به ، فإنهم لا يصابون باليأس والقنوط أبداً . . . إنهم يذكرون الله تعالى في الأحوال الاعتيادية ، ويستغلون جميع الوسائل والعوامل التي أوجدها خالق الكون في هذا العالم لتحقيق غاياتهم النبيلة وأهدافهم السامية . إنهم لا يتركون أبسط الفرص المؤدية الى السعادة تذهب عبثاً ، وعندما يقعون في مأزق حرج لا يفقدون الأمل والتطامن ، لأنهم لم يحصروا أروحهم في دائرة العلل الطبيعية فقط ، ولم يغفلوا عن القدرة الإِلهية العظيمة التي هي فوق جميع القوى والطاقات لحظة واحدة . إنّهم يستمدون العون من عناية الله في أشد الظروف وأحرج المواقف ، ولا يطفأ لهب الأمل في أرواحهم أبداً . . . إن أعظم عامل لاستقرار النفس وقوة الإِرادة هو الإِتكال على الله . . . « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » (١) .
. . . وهذه سمة فريدة يمتاز بها المنهج التربوي لرسل السماء . إن المناهج العلمية والتطبيقية تستطيع أن تربي الناس على الإِعتماد بالنفس . . . أما المنهج التربوي في الإِسلام فإنه بالإِضافة الى تأكيده على قيمة الاعتماد بالنفس ، يربي الأفراد على الإِيمان بالله والإِتكال عليه ، وهذا هو من أعظم ميزات المدرسة الإِسلامية في التربية .
التشاور والعزم والتوكل :
لا شك في أن الأنبياء كانوا رجالاً ذوي إرادة قوية ، ومعتمدين على
____________________
(١) سورة الرعد / ٢٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
