أنفسهم ، ولكن أساس الطاقات المذهلة التي كانوا يملكونها هو الإِتكال على الله . لقد كان يستحيل على موسى بن عمران أن يقارع فرعون بفضل اعتماده على نفسه فقط ، وأن يقوم لوحده بهدم تلك الحكومة الظالمة القوية لكن إتكاله على قدرة الله وعظمته هو الذي منحه القدرة على ذلك كله .
وكذلك نبينا محمد صلّى الله عليه وآله فإنه ذا شخصية روحية صلبة ، واستقلال في الإِرادة لا يضاهي . . . ولكن الطاقة التي منحته القوة في ذلك الظرف الأهوج ، والدور العصيب ، وأعطته الأستقرار والهدوء في أشدّ المواقف ، ومكنته من خوض المعارك العقائدية والسياسية والإِجتماعية بكل نجاح . . . إنما هي الإِيمان بالله والإِستناد الى عظمته .
لقد ذكر القرآن الكريم منهج الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، الذي كان سرّ نجاحه وتقدمه في عبارة موجزة حيث قال : « وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » (١) .
لقد ذكرت هذه الآية الكريمة واجب النبي تجاه الناس ، وواجبه تجاه نفسه ، وواجبه تجاه الله تعالى :
أما واجبه تجاه الناس ـ فقد كان عبارة عن استشارتهم في الأمور الإِجتماعية ، ورسم الخطط العسكرية ، وغير ذلك من الأمور التي لم يرد بشأنها نصّ . . . وعن طريق التشاور وتبادل الآراء يعين للمسلمين طرق انتصارهم وتقدمهم . إن الإِعتماد على الناس ، والفرار من عبء المسؤولية استناداً الى جهود الآخرين مذموم في الإِسلام . أما احترام شخصية الأفراد ومعاشرتهم بالجميل ، واستشارة العقلاء وذوي الرأي منهم فهو محبذ ومرغوب فيه .
وأما واجبه تجاه نفسه فهو عبارة عن عزمه وتصميمه في الأمور وقيامه بأدائها بنفسه . يجب عليه أن يكون صلباً أمام الحوادث ، لا تزعزعه المشاكل المختلفة ، بل يقابلها بإرادة حديدية وثبات لا يغلب عليه .
وأما واجبه تجاه الله ـ فهو أن يتوكل عليه بعد استشارته المسلمين ،
____________________
(١) سورة آل عمران / ١٥٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
