والإِعتماد على النفس في الأفراد ، وأكدوا على أن كل فرد مسؤول عن أفعاله ، ورهين بما كسبت يداه . وكذلك فعل العلماء المعاصرون فإنهم اعتبروا الاعتماد على النفس من أهم أركان السعادة الفردية والإِجتماعية .
الإِتكال على الله :
الإِتكال على الله عبارة عن أن يستند كل فرد مؤمن ، بالإِضافة الى استغلال جميع طاقاته النفسية والجسمية والطبيعية ، الى القدرة اللامتناهية لله تعالى ، وأن يستمد العون منه عز وجل في جميع المناسبات والظروف . وبعبارة اوضح فإن الرجال المؤمنين يستغلون في سبيل الوصول الى السعادة المادية والمعنوية ، جميع طاقات العقل . والعلم ، والذكاء ، والأخلاق ، والقوى الجسمية ، والطاقات الطبيعية ويستخدمون جميع الوسائل التي خلقها الله تعالى لذلك . . . ولكنهم لا يقصرون آمالهم على هذه الطاقات والقوى أبداً ، ولا يحصرون أرواحهم في سجنها الضيق ، بل يعتقدون بأن وراء جميع العلل والعوامل الإِعتيادية وفوق كل الطاقات الجسمية والروحية ، قدرة لا تتناهى ، وطاقة لا تقبل التحديد هي قدرة الله تعالى ، المسيطرة على الكون كله . . . إنهم يعتقدون بأن جميع العلل إنما اتصفت بالعلية بإرادته ومشيئته ، فهو علة العلل . . . وإن جميع الأسباب إنما اتصفت بالسببية بقدرته وأمره ، فهو مسبّب الأسباب . إن أصحاب هذه العقيدة لا يخسرون المعركة أمام مشاكل الحياة أبداً ، ولا يعرف اليأس طريقاً الى ارواحهم . هؤلاء يملكون بالأستناد الى القدرة الإِلهية العظيمة أرواحاً مطمئنة ، وعزماً ثابتاً ، وإرادة حديدية .
طاقة الإِنسان المحدودة :
يهدف علماء النفس المعاصرون الى أن ينشئوا أفراداً مستقلين ومعتمدين على أنفسهم ، ويمنعوا من نشوئهم طفيليين . لا شك في أن تربية كهذه قيّمة جداً ، وتستحق الاكبار والتقدير ، كما تظهر آثارها النيرة طيلة أيام الحياة بصورة تدريجية ، ولكن يجب أن لا ننسى أن الطاقة الجسدية والروحية للإِنسان محدودة ، ولذلك فإن درجة اطمئنانه ونشاطه ستكون محدودة أيضاً .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
