كان الاستقلال الروحي والنشاط المبذول اكثر ، كانت دائرة النجاح والتقدم أوسع .
الإِتكال على الله :
تمتاز المدرسة الإِسلامية بميزة فريدة في هذا الصدد ، لا توجد في سائر المدارس الفلسفية والنفسية . . . وتلك هي مسأله الإِتكال على الله . لقد اكد القرآن الكريم والأحاديث المستفيضة على موضوع الإِتكال على الله والاستمداد من قدرته اللامتناهية . إن الشجاعة الفائقة وصلابة النفس التي امتاز بها الأنبياء ، وكذلك الانتصارات المذهلة التي أحرزوها مدينة الى طاقة الإِيمان العظيمة ، وقوة الإِتكال على الله .
وهنا أجد من المناسب أن أتطرق في ختام البحث ، الى الإِتكال على الله وأثر ذلك في السعادة المادية والمعنوية للبشر . عسى أن تتضح للمستمعين الكرام أهمية المدرسة الإِسلامية في التربية ورجحانها على سائر المدارس العالمية .
الإِتكال على الناس ، والإِتكال على النفس ، والإِتكال على الله . . . ثلاث مراحل مستقلة ومتتابعه في مضمار التقدم البشري ، ولكل منها نتائج وآثار نفسية وعملية خاصة .
الإِتكال على الناس عبارة عن أن يستند الفرد الى الآخرين في سبيل تحقيق سعادته ، ويتخلى عن الواجبات المفروضة عليه اعتماداً على هذا وذاك . هذه الحالة النفسية تعتبر من الصفات المذمومة من وجهة نظر الدين والعلم ، وان الأفراد الإِتكاليين هم أحقر الناس .
إن ضرورات الحياة توجب على كل فرد أن يحتك بالآخرين ويعاشرهم ، لكن الإِحتكاك بالناس يختلف عن الإِتكال عليهم . إن الإِنسان العاقل يتصف بالأدب واللين في العلاقات الإِجتماعية التي ينشئها مع الآخرين ، فهو يحترم شخصية الآخرين ، ويقابلهم بالبِشر والحنان ، ويراعي حقوقه وحدوده تجاه غيره . . . لكنه لا يرضى بالذلة ، ولا يستسلم للهوان ، ولا ينتظر من الآخرين أن يقوموا بالعمل الذي يجب عليه القيام به . . .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
