|
|
الاستقلال في العمل ، أي أنه لا يزال يشعر بالحاجة الى القيّم . إن السبب المباشر لوجود الديكتاتوريات في بعض نقاط العالم هو هذا الأمر . إن نتائج الرشد الناقص تظهر في أن صاحبه ينظر الى الحياة ومسائلها نظرة طفولية ، وينكر أية مسؤولية اجتماعية . هذا الاسلوب من التفكير الطفولي يمكن قراءته بوضوح من بين أسطر الجرائد وأخبارها . إن عبادة نجوم السينما والممثلين ، والحب الجنوني تجاه أبطال الرياضة وحوادث الطلاق المستمرة . . . وما شاكل ذلك ، أمارات تدل على هذا التسيب الخلقي » (١) . |
التكامل الفردي والاجتماعي :
لقد توصلنا في بحثنا هذا الى أن من الشروط الأساسية للتكامل الفردي والاجتماعي ، الشعور بالمسؤولية الشخصية والاعتماد على النفس . على كل فرد أن يستند الى علمه وأخلاقه ، وجدّه وجهده ، ويسعى في طريق ضمان سعادته نظرياً وتطبيقياً ، وأن يحذر من الاعتماد على الآخرين وكونه عالة على غيره . إن الوالدين مسؤولان عن تنمية هذه السجية الخلقية في أطفالهما منذ الصغر .
وكما سبق ، فإن هذا الموضوع من أهم المسائل الأساسية في الإِسلام حسب ما تؤكد عليه الآيات والأحاديث من جانب ، ومن جانب آخر فإنه من المواضيع العلمية المهمة في نظر علماء النفس المعاصرين ، وأساتذة التعليم والتربية .
إن قادة الإِسلام العظماء علّموا المسلمين قبل أربعة عشر قرناً بأن كل فرد مسؤول عن أعماله ، وأنه مرهون بعمله ، وهو الذي يتحمل تبعة ما صدر منه من خير أو شر ، وأن الجزاء الذي يناله أو يصيبه إنما هو النتيجة الطبيعية لما اكتسبت يداه .
كذلك العلماء المعاصرون فإنهم يعتقدون بأن النجاح الفردي والإِجتماعي مستند الى الاعتماد على النفس ، والى الجهود التي يبذلها الأفراد بهذا الصدد . وكلما
____________________
(١) عقدهٔ حقارت ص ١٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
