نعثلا قتل الله ثمّ لم ترض بذلك حتّى قالت : أشهد أنّ عثمان جيفة على الصّراط غدا ، فمن النّاس من يقول : روت في ذلك خبرا ومن النّاس من يقول : هو موقوف عليها وبدون هذا لو قاله انسان اليوم يكون عند العامّة زنديقا ، ثمّ قد حصر عثمان حصرته أعيان الصّحابة فما كان أحد ينكر ذلك ولا يعظمه ولا يسعى فى ازالته وانّما أنكروا على المحاصرين له وهو رجل كما علمتم من وجوه أصحاب رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ ثمّ من أشرافهم ثمّ هو أقرب إليه من أبى بكر وعمر وهو مع ذلك امام المسلمين والمختار منهم للخلافة وللامام حقّ على رعيّته عظيم فان كان القوم قد أصابوا فاذا ليست الصّحابة فى الموضع الّذي وضعتها به العامّة وان كانوا ما أصابوا فهذا هو الّذي نقول من أن الخطأ جائز على آحاد الصّحابة كما يجوز على آحادنا اليوم ، ولسنا نقدح فى الاجماع ولا ندّعى اجماعا حقيقيّا على قتل عثمان وانّما نقول : انّ كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك والخصم يسلّم أنّ ذلك كان خطأ ومعصية فقد سلّم أنّ الصّحابىّ يجوز ان يخطئ ويعصى وهو المطلوب.
وهذا المغيرة بن شعبة وهو من الصّحابة ادّعى عليه الزّنا وشهد عليه قوم بذلك فلم ينكر ذلك عمر ولا قال : هذا محال ولا باطل لأنّ هذا صحابىّ من صحابة رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ لا يجوز عليه الزّنا وهلاّ أنكر عمر على الشّهود وقال لهم : ويحكم هلاّ تغافلتم عنه لمّا رأيتموه يفعل ذلك فانّ الله تعالى قد أوجب الامساك عن مساوى أصحاب رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ وأوجب السّتر عليهم وهلاّ تركتموه لرسول الله فى قوله : دعوا لى أصحابى ، ما رأينا عمر الاّ قد انتصب لسماع الدّعوى واقامة الشّهادة وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك حتّى اضطرب الرّابع فجلد الثّلاثة ، وهلاّ قال المغيرة لعمر : كيف تسمع فىّ قول هؤلاء وليسوا من الصّحابة وأنا من الصّحابة ورسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ قد قال : أصحابى كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ؛ ما رأيناه قال ذلك بل استسلم لحكم الله تعالى.
وهاهنا من أمثل من المغيرة وأفضل قدامة بن مظعون لمّا شرب الخمر فى أيّام
