بما أنزل الله (١) ، وقوله : ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ) (٢) لا بما تراه أنت من نفسك ، وقال تعالى : ( فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (٣) فزعمتم أنّ النّبيّ (ص) لم يهتد لما اختلف فيه من الحقّ باذنه وقد هدى الله له المؤمنين فقد (٤) صيّرتموهم (٥) فى حدّ الرّبوبيّة وذلك أنّ الله جلّ ذكره انّما تعبّد خلقه بأن أمرهم ونهاهم وأحلّ لهم وحرّم عليهم وأجرى عليهم الأحكام بذلك فوعد الثّواب من أطاعه وأوعد العقاب من عصاه ، وكذلك جعلتم لهم الأحكام على النّاس [ الاّ بما أنزل الله (٦) ] فمن عصاهم [ عاقبتموه وأوجبتم عليه معصية الله وعقوبة الدّنيا والآخرة (٧) ]. [ وأراكم قد اختلفتم الاّ من عصاكم فى أحكامكم الّتي ابتدعتموها بأهوائكم وآرائكم فكفّرتموهم (٨) ] ومن [ أطاعكم (٩) ] نسبتموه الى السّنّة والجماعة وصار عندكم من أهل الثّواب فى الدّنيا والآخرة فهل تعبّد الله الاّ بما تعبّدتموهم؟ وهل زاد الله فيما تعبّدهم به وأمرهم ونهاهم على ما صنعتم بهم؟!
ولقد نسبتم الصّحابة والتّابعين (١٠) الى أنّهم يعرفون الطّاعة والمعصية والحكم فيهما بآرائهم (١١) ودفعتم النّبيّ (ص) عن ذلك والوحى يأتيه ؛ فلئن كانوا كما زعمتم يحسنون الحكم فيما ورد عليهم وأنّ ذلك ليس فى [ كتاب الله ولا فى سنّة رسوله لقد
__________________
(١) صدر آية ٤٩ سورة المائدة.
(٢) صدر آية ١٠٥ سورة النساء ؛ فليعلم أن الآيتين فى م فقط.
(٣) ذيل آية ٢١٣ سورة البقرة.
(٤) م : « وقد ».
(٥) م : « صيرتموه » وفى س ق مج مث : « صيرتموها » لكن فى ج فوقها : « خ ل : صيرتموهم ». وفى س ق فسرها بقوله فى الهامش : « يعنى الصحابة ».
(٦) تلك الكلمات فى م فقط بعد كلمة : « الناس » وقد سقطت مما قبلها كلمات.
(٧) ما بين المعقفتين ليس فى م.
(٨) ما بين المعقفتين فى م فقط.
(٩) فى غير م : « أطاعهم ».
(١٠) فى غير م : « ولقد نسبتموهم ».
(١١) غير م : « برأيهم ».
