يسمّى عاصياً فاسقاً. فلو دلَّ هذا الخبر على وجوب الصلاة لدلَّ ما ورد في تسمية تارك السلام بالبخيل ، بل حصر البخيل فيه على وجوب السلام ، ففي ( الكافي ) عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « إنَّ الله عزوجل قال : البخيل مَنْ يبخل بالسلام » (١).
والعمل بأحدهما دون الآخر مع أنّهما خطاب واحد تحكّم بارد. ومثله الكلام في لفظ الجفاء ، فإنَّ تارك الواجب لا يسمّى جافياً بل فاسقاً عاصياً ، سواء جعلناه من الجفاء بمعنى الثقل على القلوب والطباع ، أو منه بمعنى القطع : ضدّ الصلة.
وأمّا ما اشتملت عليه من التهديد والوعيد بالنار وبراءة الله ورسوله وآله الأطهار صلوات الله عليهم آناء الليل وأطراف النهار فهو لا يدلّ على الوجوب ؛ لورود مثل هذا التهديد والوعيد ، بل أشدّ منهما على ترك بعض المستحبّات وفعل بعض المكروهات ؛ تنبيهاً على شدّة الكراهة ، وتأكُّدِ الاستحباب كما يشهد به تتبّعُ أخبار الأئمّة الأطياب. أو لأنّهما ليسا مرتَّبين على مطلق الترك بل على الترك المسبَّب عن السخريّة والاستهزاء واستعظام ذلك الأجر عليها ، والجزاء والاستخفاف بأوامر الله ورسوله وآله الشرفاء ، فيستحقّ تاركها على هذا الوجه ما هو أشدُّ وأذلّ وأخزى.
وأمّا تفصيلاً ، فعن الخبر الأوّل :
أوّلاً : بمخالفة ظاهره لمراد المستدلِّ ؛ لأنّ متعلَّق الأمر فيه المرتَّب على الذكر إنّما هو الإكثار لا إيجاد الطبيعة ؛ فإمّا أنْ يجعل الأمر للوجوب كما هو معنى الاستدلال فيستلزم وجوب الإكثار ويفيد التعدّد والتكرار ، ولا أظنّ الخصم يلتزمه كما لا يخفى على مَنْ جاس خلال الديار. وإمّا أنْ يجعله للاستحباب فيسقط الاستدلال من رأسٍ وينهدم من الأساس.
وثانياً : بأنّ ظاهر قوله عليهالسلام فيه : « فمَنْ لم يرغب في هذا » (٢) .. إلى آخره ، ليس أنّ ذلك الوعيد والعقاب مرتّبٌ على نفس ترك الصلاة ، بل على عدم الرغبة في ذلك الثواب العظيم والأجر الجسيم العميم. وما يستلزم الوجوب هو الأوّل ، ولكن الخبر عنه
__________________
(١) الكافي ٢ : ٦٤٥ / ٦ ، وفيه : « إن البخيل ».
(٢) الكافي ٢ : ٤٩٢ / ٦.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ١ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1330_alrasael-alahmadiia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
