وثالثاً : أنّا وإنْ سلَّمنا الظهور في الوجوب إلّا إنَّ متعلّق الأمر فيها مجمل ، والقدر المتيقّن ما قام النصّ والإجماع على وجوبه ، ويبقى الوجوب في الثاني مشكوكاً فيه فيُنفى بالأصل السالم عمّا يصلح للمعارضة. وجعل الذكر قدراً متيقّناً ، وجعل وجوبها في التشهّد للفرديّة لا الخصوصية ساقطٌ عن درجة الاعتبار بالكلّيّة ؛ لأنّ الظاهر من أخبار الآل هو الوجوب من حيث الاستقلال ، كما لا يخفى على مَنْ أصلح الله له البال. على أنّه وإنْ تمّ في الوجوب التشهّدي فلا يتمّ في الوجوب في خطبة الجمعة ؛ لعدم تقدّم الذكر فيها إلّا أنْ نجعله متيقّناً آخر ، وهو خلاف ظاهره.
ورابعاً : أنَّ جعل الشارع إيّاها سبباً لترتّب الحكم عليها لا يستلزم الإيجاب ، بل يجمع مع الاستحباب.
وأمّا عن الأخبار الخاصّة :
فأمّا إجمالاً ، فلأنّ الحقّ أنَّ صحيح النظر والاعتبار والمعرفة بلسان الأخبار والممارسة لكلام الأئمّة الأطهار ، إنّما تقضي بظهورها في الاستحباب دون الإلزام والإيجاب ، كما يستفاد من تسمية تاركها عند الذكر بخيلاً أو جافياً ، كقوله عليهالسلام في الخبر المنقول عن ( المعاني ) : « البخيل حقّا مَنْ ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ » (١).
وفي المنقول عن ( الإرشاد ) : « والبخيل كلّ البخيل مَنْ إذا ذكرتُ عنده لم يصلّ عليّ » (٢).
وفي المنقول عن ( عدّة الداعي ) : « أجفى الناس رجل ذُكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ » (٣).
وذلك لأنّ البخل ضد الكرم وفاعل الواجب العيني لا يوصف به ؛ لأنّ موضوع الكرم فعل ما لا يلزمه فعله ، فإنَّ مؤدّى الزكاة لا يوصف بالكرم من هذه الجهة ما لم ينضمّ إليه فعل ما لم يجب عليه ، كما أنَّ [ تاركها (٤) ] لا يوصف بالبخل فقط بل
__________________
(١) معاني الأخبار : ٢٤٦ / ٩.
(٢) الإرشاد ( سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) ١١ / ٢ : ١٦٩ ، باختلاف.
(٣) عدّة الداعي : ٣٤ ٣٥ ، باختلاف ، الوسائل ٧ : ٢٠٧ ، أبواب الذكر ، ب ٧ ، ح ١٨.
(٤) في المخطوط : ( تاركه ).
![الرسائل الأحمديّة [ ج ١ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1330_alrasael-alahmadiia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
