وفي مقدّمتها فارق السن بينهما ، فالمعروف أنّ عمر بن الخطاب خطب أمّها الزهراء عليهاالسلام من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وفشل ، ثمّ يعود ويخطب ابنتها ، فالمعروف أنّها ولدت قبيل وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) ، أي : مقاربة لوفاته ، وذكر الذهبي ولادتها سنة ست للهجرة ، وهي رأت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم تحفظ عنه شيئاً (٢). ولعلّه أراد أن يلتمس عذراً لعمر عندما قال أدركت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أي : كي يجعلها صحابية ويرفع من عمرها ـ لكن الشقّ الثاني من الرواية انقلب وبالاً عليه عندما قال : لم تحفظ من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم شيئاً ! فهذا يترتب عليه أثر ، أو بمعنى آخر أنّها طفلة لم تدرك الحلم ، أي : غير مميزة ، فمن أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو غير مميز لا ينقل ما حفظه ؛ لأنّه لم يدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إدراك تمييز ، فكيف بأمير المؤمنين عليهالسلام أن يزوج ابنته وهي دون سن الزواج ؟!
ثمّ إنّ عمر بن الخطاب من الذين انتهكوا حرمة دار الإمام عليّ عليهالسلام بعد وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وروّعوا عياله وحدث ما حدث ، فيا ترى هل أنّ الإمام عليهالسلام أراد أن يعترف بفضل عمر عليه في ردّ الخلافة لصاحبها الشرعي ! فجازاه الإمام على عدله وإحسانه إياه ! فلأيّ فعل قام به ابن الخطاب مع الإمام عليهالسلام حتّى يكافئه ويزوّجه ابنته ؟!
والأكثر من ذلك أنّ الكفاءة شرط أساس في الزواج فهل كان عمر كفئاً لها ؟ وكيف تتحقق الكفاءة مع من كان جدّها رسول الله عليهالسلام وأباها وليّ الله وأمّها سيّدة نساء العالمين ، وجميعهم أصحاب الكساء الذين نصّ عليهم المولى في كتابه ، خاصة أنّ الإمام عليهالسلام هو من أرسى دعائم الإسلام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ،
_______________________
(١) ابن الأثير : أُسد الغابة ٥ / ٦١٤.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣ / ٥.
