وقد ورد الكتاب في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين قوله : (فسرحت إليه جيشاً كثيفاً من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك شمّر هارباً ونكص نادماً ، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفّلت الشمس للإياب فاقتتلوا شيئاً كلّا ولا ، فما كانّ إلّا كموقف ساعة حتّى نجا جريضاً بعد ما أخذ منه بالمخنق ، ولم يبق منه غير الرمق ، فلأيا بلأي ما نجا فدع عنك قريشاً وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه ، فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبلي ، فجزت قريشاً عنّي الجوازي فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي.
وأمّا ما سألت عنه من رأيي في القتال فإنّ رأيي في قتال المحلّين حتّى ألقى الله لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ....) (١).
الدليل الثالث : لا يعتقد أن تسوء علاقته مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو الذي روى عنه قوله : (افترقت اليهود على كذا وكذا فرقة ، والنصارى على كذا وكذا ، ولا أرى هذه الأمّة إلّا ستختلف كما اختلفوا ويزيدون عليهم فرقة ، إلّا أنّ الفرق كلّها على ضلال إلّا أنا ومن اتّبعني ، يقول ذلك ثلاثاً) (٢).
أمّا عن علاقته مع الخلفاء وخاصّة الشيخين ، فقد اتّسمت بالسلبية !
ـ فعن علاقته مع الخليفة الأوّل ، فلم نجد إلّا موقفاً واحداً ولم يذكر غيره في المصادر المتوفرّة بين أيدينا.
وهذا ما أشار إليه ابن عساكر عن أبي سعد بن البغدادي عن أبي المظفر
_______________________
(١) نهج البلاغة ٣ / ٦٠.
(٢) القاضي نعمان : شرح الأخبار / ٢١٧.
