وما يسجّل على الرواية أنّ عقيلاً هو أكبر إخوته ، فلماذا يطلب أن يذروا عليّاً عليهالسلام من دون جعفر ، وإذا ذرّ أيّ منهم بماذا يخدم ذلك عقيلاً ؟
ثمّ إنّ الرواية تتحدّث عن أولاد أبي طالب وكأنّهم تربّوا في كنفه ! وفي روايات أخر يقولون : إنّ أبا طالب أملق وحصل ما حصل من تقسيم أولاده ! وماذا عن تربية الإمام عليّ عليهالسلام في بيت النبوّة منذ صغره ؟ وهل أنّ عقيلاً يرمد منذ صغره حتّى عمى وهو كبير ؟ فلم نجد ما يدل على رمد عينيه إلّا في هذه الرواية ، وهذا يظهر منه كبر سنّه قياساً بأمير المؤمنين عليهالسلام ، فالعمى حالة طبيعية لمن يكبر ويتقدّم بالعمر.
الثاني : مظلومية الإمام عليّ عليهالسلام الذي ذكرها بقوله : (ما زلت مظلوماً منذ أن قبض الله نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى يوم الناس هذا ، ولقد كنت أظلم قبل ظهور الإسلام ، ولقد كان أخي عقيل يذنب أخي جعفر فيضربني) (١).
يظهر من الرواية مدى كراهية عقيل للإمام عليهالسلام وحقد الإمام عليهالسلام عليه ، وشعوره نحوه بالظلم ! هذه روايات مرفوضة ؛ لأنّها موضوعة ، ولابدّ من ردّها.
فمن جهة يقسّمون أولاد أبي طالب كلّ في بيت من أقاربه ، ومن جهة أخرى يظهرونهم وكأنّهم تربّو في بيت واحد ! ثمّ ما ذنب الإمام عليهالسلام مع عقيل ، فإذا كان جعفر قد أذنب ، فلماذا يضرب الإمام عليهالسلام ؟!
وفي رواية سابقة أن رمدت عين عقيل ويريدون أن يذروه فيرفض حتّى يذروا عين الإمام عليهالسلام وما به رمد.
وما يضعف الرواية أنّها وردت عند ابن أبي الحديد من دون سند ، ولم تردّ
_______________________
(١) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٢٠ / ٢٨٣.
