وهي الدار التي ولد فيها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم تزل بيده حتّى وفاته ، وله دار في المدينة (١) ، ويمكن أن تكون هذه الدار في البقيع حيث دفن فيها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (٢) ، وكذلك قيل : إنّه ورث أملاك أبي طالب ، وهو حديث مصنوع وكذب موضوع على أصل غير ثابت (٣).
تنبيه :
بعد أن عرضنا أدلّة الفريقين ، أي : أدلّة القائلين بفقره ، والقائلين بغناه ، ربما يسأل بعضهم إلى أين توصّل الباحث خاصّة بعد أن عرض أدلّة فقره وردّ عليها ، وأدلّة غناه وردّ عليها ، أو على بعضها ، فماذا يرجّح ؟ وهل يقول بفقره ، أم عكس ذلك ؟ أم أنّه ذو مستوى معاشي مناسب ، ليس بالفقير المدقع إلى درجة البؤس والشعث ، وليس بالغني إلى درجة كونه من أصحاب الأملاك ؟ فالباحث يرجّح الشقّ الأخير.
وكذلك لم نجد شيئاً عن عمله الأساسي ، فهل عمل بالتجارة أم في غيرها ؟ من الكسب الحلال ، أم اكتفى بالعطاء ؟ ولماذا لم يعيّن أحد أبنائه في وظائف إدارية ؟ ألم يكونوا جديرين ؟ وهل يعقل أنّ الإمام عليهالسلام يرى فقر أخيه ويسكت من دون أيّة مساعدة ؟ فربما العطاء غير كاف والأقربون أولى بالمعروف ، أفلا توجد أبواب أخر للمساعدة ، غير الصدقات والزكاة ، ومسألة الخمس ؟ فإذا كان غير مشمول بالخمس فله حقّ أخذ الصدقة ، وإذا كان غير مشمول
_______________________
(١) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ١٢.
(٢) الحاكم : المستدرك ٣ / ٢٥٥.
(٣) المفيد : إيمان أبي طالب / ١٦٢.
