الأعداء فيه الأحاديث ... » (١) ، لكن رغم ذلك بقي حكماً بين الناس يتوجّهون إليه لحلّ مشاكلهم (٢).
وروي أنّ الخليفة عمر بن الخطاب مرّ على عقيل ومخرمة وعبد الله بن السائب بن أبي حبيش (٣) وهم يتذاكرون بالأنساب فسلّم عليهم ، ثمّ جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس أوفوا الطحين واملكوا العجين ، وخير الطحين ملك العجين ، ولا تأكلوا البيض فإنّما البيض لقمة ، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم ، وإياكم والطعن في النسب ، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطعون به ، واتركوا ما سوى ذلك ... » (٤) ، يتّضح من ذلك أنّ الخليفة أراد تنبيه عقيل بالكفّ عن ذكر الأنساب السيئة لبعض الناس ؛ لأنّه يذكر مساوئ هؤلاء ، والتي على أثرها تعرض للنفي كما سنوضّحه.
وكان الناس يأخذون أخبار النسب منه في يوم الجمعة ، حيث يطرح فراشه في المسجد ، ويتحدّث لهم في الأنساب فلا يقوم حتّى يزيل ظل جدار المسجد الذي يجلس بجانبه ، فكان أهل المدينة يقولون : « وقت الجمعة حيث يبلغ الشمس طنفسة أبي يزيد ـ أي : فراشه ـ » (٥). ولهذا قال هشام بن محمّد (٦) : إنّ
_______________________
(١) البيان والتبيين ٢ / ٣٢٤.
(٢) الزركلي : الأعلام ٥ / ٤.
(٣) ابن المطلب بن أُسد بن عبد العزّى القرشي الأسدي ابن عمّة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عاتكة ، قيل : له صحبة. ابن حجر : الإصابة ٤ / ٨٨.
(٤) ابن شبة النميري : تاريخ المدينة ٣ / ٧٩٦.
(٥) ينظر مالك : الموطأ ، وقت الصلاة / ١٢ ، البلاذري : أنساب الأشراف / ٧٤ ، الطبري : ذخائر العقبى / ٢٢٢.
(٦) ابن السائب أبو المنذر الكلبي ، عالم مشهور بالفضل والعلم ، عارف بالأيام ، مختصّاً بالمذهب الجعفري. (البخاري : التاريخ الكبير ٨ / ٢٠٠ ، ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٩ / ٦٩ ، ابن حبّان : المجروحين ٣ / ٩١ ، العقيلي : الضعفاء ٤ / ٣٣٩).
