وبعد ذلك سأل عن رجل آخر إلى جنب معاوية فقيل له : هذا أبو موسى الأشعري ، وفي ذلك روايات :
منها رواية الطوسي : « ثمّ قال : من هذا ؟ قال : أبو موسى ، فتضاحك ، ثمّ قال : لقد علمت قريش بالمدينة أنّه لم يكن بها امرأة أطيب ريحاً من قب (١) أمّه » (٢).
وروى أنّ عقيلاً عندما دخل على معاوية قال له : « يا معاوية من ذا عن يمينك قال : عمرو بن العاص ، فتضاحك ، ثمّ قال : لقد علمت قريش أنّه لم يكن أحصى لتيوسها من أبيه » (٣).
وفي رواية ثانية ، أنّ معاوية عندما علم بقدوم عقيل عليه نصب له كرسي وأجلس جلسائه فدخل عليه ، ثمّ قال : من هذا الذي عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها (٤) (٥).
وفي رواية الثقفي ، أنّ عقيلاً عندما طعن في أنساب جلساء معاوية قال : يا أبا يزيد ما تقول فيّ ؟ قال : دع عنك هذا ، قال : لتقولنّ ، قال : أتعرف حمامة ، قال :
_______________________
(١) القب بالكسر ما بين الوركين ، وقب الدبر مفرج ما بين الأليتين ، والقب العظم الناتيء من الظهر بين الأليتين يقال : ألزق قبك على الأرض ، والقب دقة الخصر وظمور البطن. (ابن منظور : لسان ١ / ٦٥٨).
(٢) الأمالي / ٧٢٣ ، الثقفي : الغارات ٢ / ٩٣٥ ، ينظر الصالحي : سبل الهدى ١١ / ١١٥.
(٣) الطوسي : الأمالي / ٧٢٣ ، الثقفي : الغارات ٢ / ٩٣٥.
(٤) كانت أمّه النابغة بغياً ومعها بنات لها فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدّة من رجال قريش منهم أبو لهب وأمية بن خلف وهشام بن المغيرة وأبو سفيان بن حرب في طهر واحد فولدت عمرو ، فاختصم فيه جميعاً كلّ يزعم أنّه ابنه ، ثمّ أضرب عنه ثلاثة وأكبّ عليه اثنان العاص بن وائل وأبو سفيان بن حرب ، فقال أبو سفيان : أنا والله وضعته ، فقال العاص : ليس كما تقول هو ابني فحكّما أمّه ، فقالت : للعاص ، فقيل لها بعد ذلك : ما حملك على ما صنعت وأبو سفيان أشرف من العاص ؟ فقالت : إنّ العاص كان ينفق على بناتي ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئاً وخفت الضيعة. (النمازي : مستدرك ١٠ / ٣٦).
(٥) الثقفي : الغارات / ٦٤.
