« وقد آثرت دنياي وأسال الله خاتمة خير » (١).
وفي رواية ابن عساكر ، أنّ معاوية لم يخيّر نفسه على الإمام عليّ عليهالسلام وإنّما نصب لعقيل منبراً فصعده ، وحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها الناس إنّي أخبركم أنّي أردت عليّاً عليهالسلام على دينه فاختار دينه وإنّي أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه ، فقال معاوية : هذا الذي تزعم قريش أنّه أحمق وأنّهما أعقل منه » (٢).
وفي رواية ابن أبي الحديد عن معاوية قوله : « يا أبا يزيد أنا خير لك أم عليّ ؟ قال : وجدت عليّاً أنظر لنفسه منّي لي ، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك » (٣).
يروى أنّ معاوية جمع وجوه الناس ممّن معه وجلس وذكر قدوم عقيل وقال : ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتّى فارقه وآثرنا عليه ، ودعا به ، فلمّا دخل رحّب به وقرّبه ، وأقبل عليه ومازحه ، وقال : يا أبا يزيد من خير لك أنا أو عليّ ؟ فقال له عقيل : أنت خير لي من عليّ ، وعلي خير لنفسه منك ، فضحك معاوية ـ وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمّن حضر ـ وسكت عنه (٤).
وهناك عدّة روايات حول دخول عقيل على معاوية وسلامه عليه إن صحّ ذلك :
منها : رواية السيّد المرتضى ، قال : « إنّ عقيلاً دخل على معاوية فقال : هذا عقيل عمه أبو لهب فقال له عقيل : وهذا معاوية عمّته حمّالة الحطب ؛ لأنّ
_______________________
(١) ذخائر العقبى / ٢٢٢.
(٢) تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٢٢.
(٣) شرح نهج البلاغة ٤ / ٩٢.
(٤) القاضي نعمان : شرح الأخبار ٢ / ١٠٠ ، وينظر ٣ / ٢٤.
