ولعلّ بعضهم أساء تفسير كلمة العسكر واعتبرها الجيش متوهّماً أنّ ذهاب عقيل كان في أثناء معركة صفين ، وهذا ما أكّدته رواية الشيخ الطوسي.
أمّا في رواية الشيخ الطوسي أنّ معاوية قال لعقيل : « أخبرني عن العسكرين اللذين مررت بهما عسكري وعسكر عليّ عليهالسلام ، قال : في الجماعة أخبرك أو في الوحدة ، قال : لا بل في الجماعة ، قال : مررت على عسكر عليّ عليهالسلام فإذا ليل كليل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ونهار كنهار النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا أنّ رسول الله ليس فيهم ، ومررت على عسكرك فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور (١) وطائفة من المنافقين والمنفّرين برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا أنّ أبا سفيان ليس فيهم ، فكفّ عنه حتّى إذا ذهب الناس قال له : يا أبا يزيد : أيش صنعت بي ؟ قال : ألم أقل لك في الجماعة أو في الوحدة ؟ فأبيت عليّ ».
وجاء في رواية ابن عساكر معاوية هو الذي سأل عقيل عن الإمام عليّ عليهالسلام وأصحابه : « قال : كأنّهم أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا أني لم أر رسول الله فيهم ، وكأنّك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه إلّا أنّي لم أر أبا سفيان فيكم ».
وفي رواية القاضي نعمان ت ٣٦٣ هـ أنّ عقيلاً لم يسأل عن المعسكرين ، وإنّما هو نظر إلى جلساء معاوية وهو يضحك ، فسأله معاوية عن سبب ضحكه : « فقال : ضحكت والله إنّي كنت عند عليّ والتفت إلى جلسائه فلم أر غير المهاجرين والأنصار والبدريين وأهل بيعة الرضوان وأخاير أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتصفّحت من في مجلسك هذا فلم أر إلّا الطلقاء ».
_______________________
(١) واسمه عمرو بن سفيان بن قائف بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج ذكوان السلمي ، كان مع معاوية ، وكان الإمام عليّ عليهالسلام يلعنه في الصلاة. (ابن خياط : طبقات / ١٠١ ، ابن معين : تاريخ ١ / ٣٨).
